الصفحة الأساسيةفي ظلال الياسمين
فلة فلسطين الفنانة ريم بنا لديوان العرب:
ما أقوم به كفنانة يعود فقط لخدمة الشعب الفلسطيني
الاثنين ٢٧ آب (أغسطس) ٢٠٠٧
بقلم عادل سالم

في مطلع الثمانينات استمعت لها لأول مرة بينما كانت لم تزل طفلة وهي تشدو كلمات الشاعر الفلسطيني سميح القاسم أحكي للعالم أحكي له [1]، فكان صوتها يبشر بميلاد أول مغنية في فلسطين.

اليوم وبعد أكثر من ربع قرن من الزمان كافحت فيها الفنانة الفلسطينية ريم بنا يمكن القول أنها استطاعت أن تشق طريقها بنجاح رغم أنها لم تحظ بالدعم الإعلامي الذي تستحق.
ريم بنا من جيل ماجدة الرومي، وجوليا بطرس آمنت بتقديم الفن الراقي بعيدا عن إغراءات الجسم ودبلجات الفيديو كليب.
ديوان العرب التقتها لتنقل لقرائها هذا الحوار الذي أجراه معها الزميل عادل سالم.

-  ريم، أول ما يلاحظه المواطن العربي هو أنك تشاركين في احتفالات تقام في أوروبا فأين مشاركتك في الدول العربية؟ هل هناك حواجز أمام مشاركتك في الدول العربية؟

- كانت لدي بعض المشاركات العربية في الأردن، تونس، المغرب ومصر، ولا زلتُ حتى الآن أتلقى دعوات للمشاركة في العديد من المهرجانات العربية، وأناً أرغب دائماً في المشاركة في كل بلد عربي، ولكن الأمر متعلق بالأنظمة العربية التي لا تسمح لفنانة فلسطينية أن تدخل دولها لمجرد أنها فلسطينية من فلسطين المحتلة عام 1948.
ولكني لم أفقد الأمل بأنه سيأتي يوم أقدم أغانيَ على مسارح المهرجانات العربية في كل بلد عربي.

-  منذ البداية اتخذت شكل الأغنية الملتزمة، كما هو الحال مع ماجدة الرومي، وجوليا بطرس، هل ستواظبين على ذلك، أم أن هناك مفاجئات للمواطن الفلسطيني؟
- في الحقيقة إن كل ما أقوم به كفنانة يعود فقط لخدمة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وبما أني لا أسعى إلى شهرتي الشخصية بل لتقديم رسالة إنسانية عبر أغانيّ لتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية التي يعاني منها شعبنا الفلسطيني ونقل صورة معاناته اليومية جرّاء الاحتلال الاسرائيلي بصوتي وبالموسيقى. أنا إنسانة مبدئية في طبعي لذلك لا مفاجآت في تغيير المواقف لأنني مؤمنة بها حتى جذوري.

-  هل ساهم الإعلام الفلسطيني في تقديم الفنانة ريم بنا كما يجب، أم أنه قصر في ذلك؟

- لا ألوم أحداً ولن أفعل ذلك في حياتي، لأنني مؤمنة بما أقوم به هذا يعطيني الدافع للاستمرار قدماً، بالنسبة لأغنياتي ومواقفي الإنسانية والسياسية والوطنية هي الكفيلة بأن تحث الاعلام على الاهتمام في ما أقدمه، ولا أجد أي تقصير من الإعلام، خاصة بعد صدور ألبوماتنا الأخيرة، فقد لاقت اهتماماً إعلامياً فلسطينياً، عربياً وعالمياً.

-  لا زلت أتذكر أغنية أحكي للعالم أحكي له التي كتب كلماتها الشاعر سميح القاسم فقد كنت أسمعها منذ ثمانينات القرن الماضي. هل ما زال المواطنون الفلسطينيون يسمعون تلك الأغاني أم أنهم مثل أشقائهم العرب يبحثون عن نانسي، وأليسا، وهيفاء وهبي؟

- بالطبع يسمعون، ولا أعتقد أن الفلسطينيين فقط هم من يسمعون الأغاني الملتزمة والوطنية، إن الكثيرين من إخواننا العرب يتوقون أيضاً لسماع هذه الأغاني، ربما بسبب كثرة الأغاني الهابطة، ويبدو أنها أدت الى ردة فعل عكسية تجعل المستمع يمل من هذا النوع "الفارغ والمفرِّغ" من الأغاني، ليبحث عن شيء آخر فيه المستوى الراقي في الموسيقى، الأداء، الكلمات، جمالية وسلاسة اللحن.

-  ريم، هل يوجد لك مستشار فني وإعلامي، أم تتخذين قرارك مع زوجك فقط؟
- لا، لا يوجد، لقد تعلمنا نحن الفلسطينيين أن نقوم بمشاريعنا وأعمالنا وأحلامنا وحدنا، في فلسطين، لا يوجد صناعة الموسيقى، مثلاً مسوقين، مدراء أعمال للفنانين، مؤسسات ترعى حقوق الفنان أو حتى استديوهات مهنية، فبالطبع لا يوجد أيضاً مستشارون فنيون أو إعلاميون. نحن نعيش في ظروف صعبة جعلت ظهورنا في الأمسيات مقتصرا عليَ أنا وليونيد، لأننا نقدم حفلاتنا في بعض الأماكن التي نواجه فيها الخطر على حياتنا، كم مرة غنينا وكانت الطائرات تقصف المدينة التي كنا فيها، وكم مرة قدمنا عروضاً كنا فيها محاطين بقناصة إسرائيليين. أي أن الظروف لا تعطينا الفرصة أن نكون كفنانين في ظروف اعتيادية كفناني العالم.

- هل تفكرين بعمل فيديو كليب ليساعد في نشر أغانيك؟

- يوجد لي 2 فيديو كليب، لا أعرف إذا عرضوا على الشاشات العربية، ربما لم يعرضا لأن زحمة الفيديو كليبات لم تعط فرصة لفيديو كليب يحكي عن اللجوء والشتات الفلسطيني، ولا لفيديو كليب يحكي عن الجرائم التي قامت وما زالت تقوم بها أمريكا وإسرائيل.

-  جاء في موقعك أنك تلحنين أغانيك، فهل قدمت ألحانا لأحد غير ريم بنا؟
- في بداياتي، غنيت ثلاث أغان من ألحان الملحن العراقي المعروف رعد خلف.

-  هل تفكرين في أن يلحن لك موسيقيون آخرون للتنويع في أغانيك، أم ستكررين تجربة الموسيقار الراحل فريد الأطرش؟
- هذا سؤال لا يمكن البت فيه، حتى الآن أجد أنني أنا وليونيد قادرين على تلحين وإبداع موسيقى وأغان تلقى استحسان الجمهور العربي والغربي على حد سواء، بالاضافة إلى أن لنا اسلوبا خاصا فينا يتناسب وصوتي. لكني لا أستبعد امكانية الحصول على ألحان من موسيقيين آخرين، إذا توافق اللحن والكلمات مع طابعي والرؤيا الموسيقية الخاصة بنا.

-  المسيرة الغنائية الفلسطينية لا زالت في مهدها، ألا تعتقدين بضرورة وجود مؤسسة فنية فلسطينية تشجع الهواة الجدد على اقتحام عالم الغناء بدعم وتشجيع شعبي ورسمي؟
- هناك بعض المؤسسات التي تدعم الفنانين المحترفين، أما بالنسبة للهواة، لا أظن أن هناك مؤسسة تدعمهم، وذلك يعود إلى ظروف الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، فما نتوقع أكثر إذا كان طلاب المدارس أو الجامعات لا تستطيع الوصول إلى أماكن تعليمهم، فماذا نقول فيما يخص المشاكل في الفن الفلسطيني عامة. لهذا السبب نجد أن الفنان الفلسطيني يجتهد بنفسه دون أي دعم من أي جهة.
-  هل تعتقدين أن الفنان الفلسطيني بسبب قضيته السياسية يجب أن تكون أغانيه كلها ملتزمة، أم أنه يجب التنويع للانطلاق إلى الساحة العربية؟
-  الالتزام لا يعني فقط الالتزام بالمواقف السياسية، بل الالتزام بالمواقف الإنسانية والوطنية، في ألبومي الأخير "مواسم البنفسج" قدمت أغاني حب من فلسطين، لأن الانسان الفلسطيني أضف الى انه مناضل من أجل قضيته ومن أجل الحرية، وهو أيضاً انسان عاشق لحبيبته، لارضه، لوطنه، يتوق إلى عودة أحبائه من الشتات... الخ، وهذا ما قدمته بعض أوجه العشق، والحب والشوق الفلسطيني.

أما بالنسبة للوصول الى المستمع العربي فالقضية برأيي تعود إلى نوعية الأغاني التي تقدم له، الهدف أن نرتقي بالمستوى الموسيقي وليس أن نساير "موجة العصر" حتى نجد لنا مكاناً في هذه الزحمة. بالنسبة لي، أنا أقدم أغاني صادرة من القلب والروح، أخاطب وجدان الإنسان العربي، لا ولن أزاحم أحداً لأن هدفي يختلف عن أهداف "المزاحمين".

-  كونك تعيشين في الناصرة، هل هناك مضايقات من قبل السلطة الإسرائيلية مثلا لمنعك من أداء رسالتك الفنية؟
- يحاولون كثيراً التصعيب علينا، خاصة في المطارات اثناء سفراتنا في جولات عروض خارج البلاد، نخضع لتحقيق لساعات طويلة، وعدة مرات منعنا من السفر، إضافة إلى محاولة إحباط عروضنا خارج البلاد من قبل اللوبي الصهيوني وحتى تهديدنا بالقتل.

-  هل تعتبرين نفسك سفيرة فلسطين الفنية في العالم؟

-  أعتبر نفسي فقط فنانة فلسطينية تحمل بصوتها آمال ومعاناة وصمود الشعب الفلسطيني الى العالم، لجلب تضامن أكبر مع القضية الفلسطينية العادلة.
-  تقييمك للساحة الغنائية الفلسطينية بشكل خاص، والعربية بشكل عام؟
- لست بموقع المقيم، إن الجمهور هو الذي يقيم الفنان وليس الفنان نفسه، أتمنى أن تبقى شعلة الإبداع الفني نبراساً لنا ولنضالنا، لأن الفن هو شكل من أشكال النضال.

-  ما تشهده الساحة الغنائية الآن من هبوط في مستوى الأغنية والتركيز على الصور بدلا من الصوت والآداء، هل هو تحصيل حاصل لتخلفنا الثقافي، أم أنه نتيجة غزو الإعلام الغربي لبلادنا؟
- إنها هجمة همجية مدبرة من قبل جهات تسعى إلى تفريغ مضمون الانسان العربي الذي عُرف بشهامته وعروبته والدفاع عن الحرية وحقوقه، فكان إنتاج الأغاني الهابطة جزءًا من هذا المخطط.

-  هل قدم المواطن الفلسطيني الدعم المطلوب لريم بنا لانطلاقتها، أم ما زال مقصرا؟ ماذا تطلب ريم من جمهورها؟
- أبداً إن حالة التجلي على المسرح تأتي دائماً في أمسياتي في فلسطين، لأنني أخاطب جرحهم وألمهم وأيضاً أفراحهم وآمالهم.
لا أطلب شيئاً من جمهوري إلا المزيد من الصمود والمقاومة.

-  حدثينا عن أحلامك في عالم الفن والموسيقى؟
- لا أحلام لدي في هذا المجال، لانني أعيش اللحظة ولا أضع مخططات أو مشاريع مستقبلية بل أعمل على ما تأتي به "اللحظة".

-  أي الآلات أحب إليك؟ وأي المطربين العرب تحبين أن تسمعي؟
- أحب آلة القولة والتشيلو، أحب من الفنانين العرب "فيروز" والأعمال الموسيقية لزياد الرحباني ومارسيل خليفة.
-  هل تتعاونين مع شعراء لكتابة كلمات أغانيك، أم تنتقين ما ينشر ويتوافق مع شروطك؟
- أختار ما قد نشر من الأشعار، من الشعراء الفلسطينيين الذين لحنا وغنيت قصائدهم: توفيق زياد، محمود درويش، سميح القاسم، زهيرة صباغ، ماجد أبو غوش وبعض الاغاني كانت من كلماتي.
-  زواجك من الفنان ليونيد، هل ساعدك في مشاريعك الفنية؟
- نحن ثنائي لا يتجزأ، وارى اننا نكمل بعضنا في مجال التلحين والموسيقى ولهذا نحن الاثنان نقوم بالتلحين وايضاً تقديم عروض فنية، الا في العروض العالمية يشاركنا أيضاً موسيقيون من اسبانيا.
-  وما رأيه فيما تقدمين؟
- لا استطيع الاجابة، فلنترك السؤال الى الذين يعرفون ما نقدمه.

-  هل تشاهدين برنامج سوبر ستار؟ وما رأيك بالمشاركين فيه؟
- لا، لا أشاهده.

-  بماذا تنصحين المطربين الجدد في فلسطين؟
- يبدو أن أجوبتي الأخيرة لن ترضيك، لا أستطيع أن أنصح أحداً، لأن كل إنسان يرى طريقه وهدفه من زاويته.

-  هل تعزفين على العود؟ كيف ترين مستقبل هذه الآلة الموسيقية في الغناء العربي؟ هل تراجع دورها واستخدامها؟
- لا أعزف على العود، ولا أجد أن مستقبلها يتراجع بل على العكس، الآن تستخدم كثيراً في الاعمال المشتركة بين فنانين من الغرب والشرق.

-  لو طلب منك أن تغني للحب والجمال، كما تغني شيرين مثلا، هل أنت جاهزة أم لا تستهويك تلك الأغاني؟
- أعتذر منك لانني لا أعرف هذه الاغنية، لذلك لا استطيع الإجابة عن هذا السؤال.

-  أفضل الأوقات لديك لسماع الموسيقى؟
- لا يوجد وقت محدد، يتبع للحالة الداخلية.

-  هل تحبين العزف بنفسك في ساعة سرور، أم تفضلين أن يعزف لك زوجك فيما أنت تستمعين؟
- في الحقيقة ليونيد يحمل آلته فقط إن كان لدينا تدريب قبل أي أمسية أو في حالة التلحين والتحضير لألبوم جديد.

-  هل بدأ ليونيد يحب الأغاني العربية؟ أم ليس بعد؟
- هو يحب الأغاني العربية الأصيلة منذ البداية.

-  كلمة أخيرة للجمهور العربي من فنانة فلسطين ريم بنا؟
- أشكركم على هذا اللقاء وأشكر اهتمامكم في ما نقدمه، أتمنى ان ألتقي بكم في أمسيات عربية، أحمل اليكم بصوتي، فلسطين التي يتجسد فيها نضال الأسرى والمعتقلين، الشهداء من أجل الحرية، الأرض، اللاجئين، الصمود والنضال، المقاومة ضد الظلم والاحتلال، آمال وأحلام الشعب الفلسطيني.

تعريف بالفنانة ريم بنا

ريم بنّا ، فنانة وملحنة فلسطينية ملتزمة، من مواليد الناصرة في الجليل. أحبّت الموسيقى والغناء منذ صغرها، حيث كانت تشارك في "مهرجانات يوم الأرض الخالد" والاحتفالات الوطنية وفي المناسبات السياسية الأخرى، وأيضا في الاحتفالات المدرسية، وقد بدأت حياتها الفنية وهي في العاشرة من عمرها.

درست ريم بنّا الموسيقى والغناء في المعهد العالي للموسيقى في موسكو وتخصصت في الغناء الحديث وقيادة مجموعات غنائية بإشراف أستاذ الغناء المعروف الملحن والفنّان فلاديمير كاروبكا حيث أنهت ست سنوات أكاديمية وتخرجت بامتياز عام(1991)
في هذه الأثناء أصدرت ألبومين عبارة عن تسجيل حيّ لأمسياتها: - ألبوم " جفرا " عام (1985)
-  ألبوم " دموعك يا إمي " عام (1986)

في عام (1991) تزوجت الفنانة ريم بنّا من الفنان ليونيد ألكسيينكو من أوكرانيا،الذي درس معها أيضا موضوع الموسيقى والغناء في المعهد العالي للموسيقى في موسكو، حيث عملا سوياً في التلحين والموسيقى، ويعيشان في مدينة الناصرة العربية عاصمة الجليل ولهما ابنة اسمها بيلسان.
شاركت ريم بنّا وليونيد في مهرجانات وأمسيات فلسطينية وعربيّة وعالميّة، حيث مثلت الصوت الفلسطيني والأغنية الفلسطينية في كل هذه المشاركات، ولاقت نجاحاً وإعجاباً جماهيرياً واسعاً.

مكان الولادة: الناصرة.
تاريخ الولادة: 8 كانون الأول 1966.
الإقامة: الناصرة.
الموسيقى: الكلاسيكية والعرقية الشعبية.
الآلة الموسيقية: القولة والتشيلو
الأحجار الكريمة: عقيق وعنبر.
الهواية: التطريز الفلسطيني.
الزهرة: الفل والورد الجوري الأحمر داكن اللون.

[1

أحكي للعالم.. أحكي له
عن بيت كسروا قِنديلَه
عن فأس قتلت قنديلَه
عن فأس قتلت زَنْبَقَة
وحريقٍ أودى بجديلِه
أحكي عن شاة لم تُحلَب
عن عَجْنَة أمٍّ ما خُبِزَت
عن سطح طيني.. أعشب
أحكي للعالم..
أحكي لهْ..

تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً