الصفحة الأساسيةبقايا ذاكرة
هذا القسم يقدم
الاثنين ١٩ نيسان (أبريل) ٢٠١٠
أيام المدرسة

لعلها أسوأ الأيام لدى بعض الناس، لكنها بالتأكيد أفضل مراحل حياة الإنسان، وأكثرها أهمية لأنها تشكل الأساس المتين الذي يبني الإنسان عليه حاضره ومستقبله.
بخلاف بعض الطلاب الذين كانوا دائمي التذمر من المدرسة يعدون الدقائق لانتهاء الدوام المدرسي، فقد كنت أتمنى أن تطول وأستيقظ مبكرا للذهاب إليها، والالتقاء هناك بالأصدقاء لاستعادة ما درسناه معا في اليوم الذي سبق، واللعب، أو التباحث معا في كل شؤون العلم، والحياة، والسياسة، والحب.
فكل منا كان يبث شكواه لمن يثق بهم كأصدقاء، ويكشف عن أسراره العاطفية وحبه لمن كان يراها فتاة أحلامه التي يذوب عشقا كلما رآها تسير في (...)



التتمة
الجمعة ٢٦ آذار (مارس) ٢٠١٠
معالم من القدس القديمة

تعرضت البلدة القديمة من القدس إلى تغيير واسع في معالمها، أكثر من أية بقعة أخرى فيها، فلم يكتف الصهاينة الإسرائيليون باحتلالها عام ١٩٦٧، كما احتلوا ما قسمها الشرقي عام ١٩٤٨ وشردوا سكانها منها، ولكنهم يحاولون اليوم بشكل يومي طرد أحد سكانها لإحلال اليهود بدلا منهم، ويقومون بحملة منظمة لتغيير معالم القدس من شوارع ولافتات، وواجهات البنايات لتبدو أمام زائريها أنها مدينة يهودية بامتياز.
القدس القديمة حيث المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، وكنيسة القيامة وغيرها من المعالم الوطنية التي تشكل تراثا دينيا وحضاريا وثقافيا لشعب فلسطين، ما زالت حاضرة بقوة في أبنائها (...)



التتمة
الخميس ١٨ شباط (فبراير) ٢٠١٠
أم كلثوم خلف القضبان

لأم كلثوم سجل حافل مع الأسرى الفلسطينين، خصوصا الجيل القديم منهم، عندما كان الأسرى محرومين من الراديو، والتلفريون، وحتى الصحف المحلية العربية. فقد كانت منذ سبعينات القرن العشرين تتسلل إلى غرفهم لتحيي فيهم أحلامهم، وتثير مشاعرهم، وتدغدغ عواطفهم بعد أن يكون السجان قد نغص عليهم عيشتهم، ونكل بهم تنكيله اليومي المعهود.
كان الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية حتى أواسط الثمانينات لا يسمح لهم بامتلاك أجهزة راديو، ولا مشاهدة التلفزيون، وكان يسمح لهم فقط الاستماع إلى الإذاعة الإسرائيلية الناطقة بالعربية التي كانت تبث من مكتب الإدارة مباشرة لعدة ساعات فقط، ساعتان (...)



التتمة
الجمعة ١٥ أيار (مايو) ٢٠٠٩
لعينيك يا ولدي سأعيش

سأقاوم السلّ اللعين ببسمة
وأقاوم السكر
لن أسمح للحيتان الكبيرة وأسماك القرش التي تحيط من كل جانب بقاربي الصغير الذي ما زلت أبحر فيه وسط المحيط. لا أملك غير مجداف كسّرت صخرة الحياة أطرافه فحوّلته الى عصا أحاول بها إبعاد المهاجمين عن قاربي، ان تفتك بي.
فمن أشعة الأمل، ومن صوتك القادم من خلف البحار مع موجات الصوت غير المرئية والتي ترن في أذني كل يوم أستمد طاقتي وقوتي على الصمود وامتشق الصبر سلاحاً وأتابع الإبحار.
نعم، لن تستطيع حيتان البحر وأسماكه المفترسة ان تدمر قاربي الصغير قبل ان يوصلني الى الشطّ البعيد الذي أراك - عبر بدر الليل - تنتظرني فوق رماله منذ (...)



التتمة
الجمعة ١٤ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٧
بالمحكية الفلسطينية
غابوا عن عيني

غابوا عن عيني
وضلوا بقلبي
يا دمعة عيني
اوعي تتخبي
ويا فرقة روحي
وحِلي عني
وإياكِ تعودي
بكرة لهونا



التتمة
الأربعاء ٨ آب (أغسطس) ٢٠٠٧
سامحني يا ولدي

أولادي الأعزاء، أحبائي ...
إذا رن جرس الهاتف يوما، وكان على الخط الآخر صديق ينعي لكم أباكم في الغربة، فلا تحزنوا، ولا تبتئسوا. لا تشغلوا أنفسكم كثيرا بقبري، وأين سأدفن فكل القبور بعد الممات أوطان متشابهة. ولا يهم أين ترقد جثتي، لأن روحي ستلحق بكم أينما كنتم، لتدفع عنكم شرور هذا العالم المتحضر المؤمن بالحروب الحضارية، بعدما فشلتُ حيا في تأمين الحياة الكريمة لكم كما كنت أحلمها، وأراكم من خلالها. سامحوني، فلم أكن أعلم أنه حتى الأحلام الصغيرة أحيانا لا يستطيع الإنسان أن يترجمها إلى حقيقة... لم أكن أعلم أن الرياح تجري بعكس رغبة القوارب الصغيرة التي إن ابتعدت (...)



التتمة
الأربعاء ١ آب (أغسطس) ٢٠٠٧
غزة تعشق حبات المطر

آه ما أجمل السير تحت الأمطار
وما أروع أن يفتح المرء فمه للأعلى
ليلتقط حبات المطر النازلة من السحاب



التتمة
الاثنين ٢٦ شباط (فبراير) ٢٠٠٧
وداعا جوزيف سماحة
سنفتقدك في زمن تندر فيه الأقلام غير الملوثة بالدولار الأخضر

وأخيرا
يرحل عنا الصحافي اللبناني القدير جوزيف سماحة.
يرحل عنا الذي لم ألتق به يوما لكنه كان قريبا مني باستمرار. يعيش في قلبي وقلوب الكثيرين من الشعب اللبناني والعربي في كل مكان.
إنه الصحافي الذي وقف مع المقاومة حين تخلى كثيرون عنها تحت وطأة الإغراءات المالية، إنه الكاتب الوطني الذي كان يكتب نيابة عنا وباسمنا رافعا صوته عاليا.
على حين غرّة، وفي عزّ رقاده، رحل جوزف سماحة ليلة السبت الأحد٢٤ – ٢٥ شباط، خلال وجوده في لندن لمؤازرة صديقه القريب الصحفي حازم صاغيّة في مصابه برحيل زوجته مي غصوب وذلك عن عمر يناهز الثامنة والخمسين عاما.
رحمك الله يا جوزيف، أحزننا (...)



التتمة
الأحد ١٩ آذار (مارس) ٢٠٠٦
كلمة ديوان العرب
في تأبين الشاعر الراحل حكمت العتيلي

لم يبق للشعراء غير استعادة الذكريات. هذا ما أرسله لنا الشاعر الفلسطيني سعود الأسدي صديق حكمت عندما علم أن صديقه في غرفة الإنعاش. كأنه أراد أن يقول لنا: لم يبق لهم غير الحنين إلى الماضي، لأنهم في العودة إليه، يستعيدون أجمل أيام حياتهم، يستعيدون أحبتهم ، يعيشون مرة أخرى مع أصدقائهم، يستمعون، مرة أخرى بشغف لشاعرنا المتربع في ذاكرتنا للأبد، حكمت العتيلي على ضوء قنديل كان الراحل عنا بجسمه يصر أنْ لا زال فيه زيت.
حكمت العتيلي ابن عتيل البار ، ابن فلسطين ، ابن العرب في كل مكان الذي حمل على أكتافه عبء جيل بكامله، هو الأكثر حضورا بيننا الآن رغم رحيله المفاجئ عن هذه (...)



التتمة
الخميس ٩ آذار (مارس) ٢٠٠٦
كنت أشعر بالسعادة حتى وأنا أذهب للمدرسة لابسًا بنطلونًا مرقعًا
رحلة إلى الماضي مع سيجار فوانتيه
لا أحب أن تتكسر ذكرياتي كما تكسرت أحلامي

ما ألذ العودة إلى الماضي مع سيجار أرتورا فوانتيه، لكن ما أصعب العودة من الماضي للحاضر لأنك تعود فارغ اليدين، تترك أصدقاءك القدامى حيث كانوا، كأنك تودعم من جديد بالرغم منك، تترك من تحبهم في عالم آخر، تدفن بعضهم مرة أخرى كأنك تقتلهم كلما عدت لهم حتى السيجار يصبح رماداً. لكن الشيء الوحيد الجميل هو أن باستطاعتك كلما أردت أن تشعل سيجاراً جديداً أن تحييهم مرة أخرى وتعود لهم، فمتى يبعثون من جديد ؟؟!



التتمة
الأربعاء ١٠ آب (أغسطس) ٢٠٠٥
كانت النجوم تتناثر بين الغيوم كأنها منارات وسط محيط
عيون قيس

في مدينة دولوث الجميلة يطيب للمرء أن يتمتع برؤية السماء ساعة المغيب، للألوان الزاهية التي تتركها خيوط الشمس المنسحبة بهدوء، على الغيوم المتناثرة ما بين السماء والأرض والتي تشكل لوحات فنية رائعة الجمال لم أنعم برؤيتها من قبل، لذا كنت خلال إقامتي في دولوث أدقق النظر ساعة كاملة كل يوم أمتع عيني لن تراه بعد ذلك عندما أغادر البلد.
كانت النجوم تتناثر بين الغيوم كأنها منارات وسط محيط تنير طريق البحارة المتنقلين من جزيرة لأخرى أو كأنها أضواء شموع تحيط قوارب بيضاء أضاءتها الخيوط المتبقية من أشعة الشمس فحولتها لقوارب رومانسية للعشاق والمحبين.
كان وجه ولدي الصغير (...)



التتمة
الأحد ١ أيار (مايو) ٢٠٠٥
أكره الرحيل والسفر

لا أختلف عن العرب الرحل في قديم الزمان من حيث تنقلهم المستمر وعدم استقرارهم في مكان واحد، وربما كانت تنقلاتي وانتقالي من بيت إلى بيت ومن مدينة إلى مدينة تفوق أحيانا رحلات بعض القبائل العربية التي اشتهرت بالرحيل من واد إلى واد.
لعل الفرق بيننا أنني أرحل بالطائرة أو السيارة فيما كانوا يرحلون على ظهور جمالهم وحصنهم، وبعضهم ربما كان يرحل مشيا على الاقدام، ولا أتحدث هنا عن الرحلات بقصد الدراسة أو السياحة ولكني أتحدث عن الاستقرار بحد ذاته في مكان واحد، ولكثرة تنقلاتي كرهت الرحيل وكرهت السفر وصرت أتمنى الاستقرار، وأتساءل باستمرار متى أسكن في بيت يكون نهاية (...)



التتمة
الاثنين ٢٠ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٤
من مفكرتي
قريبك لا تناسبه ولا تشاركه

مثل شعبي كثير التداول في فلسطين وفي كثير من الدول العربية ( قريبك لا تناسبه ولا تشاركه )، تعلمته صغيرا وحفظته عن ظهر قلب لكثرة ما سمعته في مجالس الأهل والأقارب رغم أنهم لم يكونوا يطبقونه عمليا ولكنهم كانوا يتذكرونه كلما حدثت مشكلة بينهم بسبب زواج الأقارب أو خلاف مالي بين عدد منهم.
على أنني آمنت بهذا المثل قبل أن أبلغ سن الرشد ولعل المشاكل العائلية التي عشتها بين أهل والدي وأهل والدتي وكانوا ـ أولاد عم ـ قد أقنعتني تماما بصدق المثل فقررت بشكل قاطع أن لا أتزوج من أقاربي حتى لو كانت ليلى العامرية . ولم التفت منذ تلك الفترة إلى أي من بنات العائلة ولم أشعر قط (...)



التتمة
الاثنين ٢ حزيران (يونيو) ٢٠٠٣
ليس العرب وحدهم من ينزل من قيمة المرأة فالمثل الروسي يقول:
اضرب المرأة قبل الغذاء وبعد العشاء

ضحكت كثيرا قبل أيام وأنا أطالع كتابا مثيرا جمعة كاتب مصري يحوي طرائف سلبية وأقوالا سيئة عن المرأة جمعها صاحبنا كما يقول من هنا وهناك وبالأخص من الحارات الشعبية المصرية والتي هي ليست غريبة أبدا عن المجتمعات العربية الأخرى، لكن أغرب مثال قرأته كان من روسيا والذي يقول " اضرب المرأة قبل الغذاء وبعد العشاء " ، وقد قررت بعد قراءة المثل البحث عن مواطن روسي يشرح لي لماذا قبل الغذاء وبعد العشاء .
والأمثلة السيئة عن المراة العربية ليست للنكتة أو الثرثرة بل تعبر في الواقع عن نظرة الناس إلى المرأة سواء في العصر الحالي أو في عصور سبقت واستخدام هذه الأمثلة شائع بين (...)



التتمة
الاثنين ١٩ أيار (مايو) ٢٠٠٣
رسالتي إلى ولدي عمر ليقرأها بعد أن يبلغ سن الرشد
ولدي الحبيب عمر

بعد انتظار دام ٢٣ عاماً رزقني الله بك ليبدأ بك عهد جديد ومشوار طال انتظاره، ولن أخفيك سراً لو قلتُ لك إن قدومك كان مبعث فرح لم أعهده من قبل.
لقد عرفت تماماً مذ وعيت هذه الدنيا حنان الآباء تجاه أبنائهم ولكني أعترف لك كتابة وأنت في الأيام الأولى من عمرك أنني لم أعرف المشاعر الحقيقية للوالدين تجاه أبنائهم إلا مذ رأيتكَ تخرج من رحم أمك وأنت تبكي إيذاناً ببدء حياة جديدة وهبها الله لنا في تمام الساعة الثانية ودقيقة واحدة بتوقيت منيسوتا (العاشرة ودقيقة مساء بتوقيت فلسطين والقاهرة ولبنان وعمان )، يوم الخميس ١٥ أيار ٢٠٠٣ .
بقدومك عرفت معنى حنان الآباء تجاه (...)



التتمة
١ | ٢ | ٣