الصفحة الأساسيةحوارات
دور الشعر في حياتنا المعاصرة
الثلاثاء ٢٥ نيسان (أبريل) ٢٠٠٦
بقلم عادل سالم

أرسل الأخ سامر سكيك للعديد من الكتاب سؤالا حول دور الشعر في حياتنا نحن العرب للمساهمة في ندوة عبر موقعه حول الموضوع المذكور، وكان ردنا عليه ما يلي:

الأخ سامر سكيك

تحية طيبة وبعد

ردا على سؤالك حول دور الشعر في حياتنا المعاصرة إلى آخر السؤال أقول ما يلي:

نعم لا زال للشعر دوره الرائد في حياة العرب وإن لم يعد يحتل المساحة التي كان يحتلها سابقا وذلك ليس لأن العرب تخلوا عن الشعر أو أن الشعر لم يعد ممتعا، ولكن لأن ظروف الحياة تغيرت، ودخلت إلى حياتنا أمور أخرى سلبت من الشعر مساحته لأن الحياة أصبحت لا تسير بدونها .

وحتى أفصل كلامي أقول ، كان العرب في الجاهلية مثلا إضافة للسعي لطلب الرزق لا عمل لهم إلا التجمع ليلا للتسامر والاستماع للشعر باعتباره الفن الوحيد تقريبا الذي كان سائدا لديهم، فكان العرب يعلمون أولادهم الأشعار والأنساب وأخبار العرب، وبعد الإسلام أصبحوا يعلمونهم القرآن والأحاديث النبوية وبعد ذلك أصبحوا يعلمونهم النحو والصرف وبعض العلوم المستجدة، وهكذا في كل زمن أصبح الإنسان مطالبا بتعليم أشياء أخرى ضرورية.

فنحن الآن نعلم أبناءنا التاريخ والجغرافيا والعلوم مثل الكيمياء والفيزياء والأحياء والرياضيات والكمبيوتر والمراسلات ونجري معاملاتنا على الهاتف ونتبادل المعلومات على الشبكة العنكبوتية ومضطرون لحفظ أرقام الهواتف وعناوين البريد الخ كما أن الشعر لم يعد الفن الوحيد الذي يستمتع به الناس فهناك السينما والمسرح والمسلسلات التلفزيونية وهناك القصص والروايات والخاطرة والمقالة مما لم يترك للشعر الوقت الذي كان يتمتع به في الماضي وهذا أمر طبيعي، ففي الماضي كانت دور السينما في البلدان العربية تمتلئ بالناس من كل الأعمار والآن حتى في أمريكا فمعظم روادها هم من الشباب واكتفى الكبار بالتلفزيون.

إذن الشعر أصبح له منافس في الحياة فلم يعد للمواطن العربي الوقت الكافي للاستمتاع بالشعر كما كان سابقا. إضافة لوجود الالاف من الشعراء العرب قديما وحديثا فلا يعرف القارئ من يقرأ.
هذا الدور الذي وصله الشعر هو وضع طبيعي وعلى الشعراء أن يتقبلوه كأمر واقع فحتى الشعراء أنفسهم لا يقرأون كل ما تقع عليه عيونهم من الشعر لأنه لا وقت لكل ذلك.

الشعر الآن لا يتسع للفخر والحسب والنسب والفلسفة فهذا أصبح من مسؤولية النثر حصرا.

والشعر الآن يمر بمرحلة فوضى في العالم العربي فمن شعر عمودي لشعر موزون حر من القافية لشعر نثري خربط كل الحسابات ، فكل من يكتب كلمات مرتبة تحت بعضها يقول أنه كتب شعرا نثريا وإن قلت له هذا ليس شعرا يزعل ويقاطعك وربما يشتمك.
مقاييس الشعر الآن هي مقاييس خاصة حسب تذوق الشاعر أو المتلقي، وأرى أن البقاء في النهاية ليس للأفضل فقط، وإنما للأجمل، للأرق، والأعذب والأقرب للقلب.

كل الأشعار التي تكتب في المناسبات وحتى المناسبات الوطنية سوف يقل وهجها وربما تموت وتبقى في صفحات الكتب بعد حين وأما الأشعار الإنسانية التي تكتب من القلب للقلب كشعر الحب والجمال فهو على ما أرى الباقي.

أغاني أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم الوطنية لم يعد يذيعها أحد ولا يسمعها الكثيرون لكن أغاني الحب والرومانسية ظلت تشدو كالأطلال لإبراهيم ناجي وأهواك لعبد الحليم الخ.

حول كلامك فيما سميتهم شعراء عالميين أقول كلمة (شعراء عالميون) كلام فارغ فلا يوجد هناك شعراء عالميون حتى لو ترجمت دواوينهم لكل لغات العالم.

في الدول المتقدمة مثل أمريكا يقول الممثل الأمريكي والأديب الأمريكي والمغني الأمريكي رغم شهرته خارج بلاده إلا نحن العرب المهووسين بكلمة عالمي، فعندما نترجم كتابا لأديب عربي نقول عنه الأديب العالمي كما يسمى نجيب محفوظ في الصحف المصرية وكأن كلمة الأديب المصري فيها انتقاص من قيمته الأدبية.
الشاعر مرتبط باللغة التي يكتب فيها وأدواتها الفنية التي يستخدمها. فعندما تقرأ إبراهيم ناجي في أغنية الأطلال أو تقرأ قصيدة للمتنبى في مدح سيف الدولة فلن يستمتع بها الصيني مترجمة للصينية كما يستمتع بها العربي صاحب اللغة نفسها الذي يعرف مخارج حروفها ونبراتها حرفا حرفا. لهذا أقول لا يوجد شاعر عالمي مهما ترجمت أعماله للغات أخرى. وليس في الموضوع مشكلة أو تقليل من قيمة أي شاعر. فقد قرأت شعرا كثيرا مترجما لم أتمتع به كما تمتعب بشعر عمر الخيام الذي ترجمه الشاعر الراحل أحمد رامي لأنه ترجمه بقصائد شعر عربية تحمل في داخلها موسيقاها وهو بالتالي أضاف للمادة المترجمة بعض جمال اللغة العربية فكانت ترجمة رائعة فهل كل ترجمة تتم بتلك الشفافية.

شعرنا العربي ترجم للغات الأخرى منذ قبل أكثر من مائة سنة عبر الكثير من المستشرقين الأوروبيين ولا زال يترجم للغات الأخرى، وعندنا شعراء أدواتهم الفنية عالية كالشاعر محمود درويش، وكما نقرأ لشعراء غربيين أو شرقيين فبالتأكيد يقرأ لشعرائنا مواطنون من دول أخرى فالشعوب تتأثر وتأثر ببعضها ثقافيا وحضاريا.
الجمال والخيال هي أهم عناصر القصيدة الشعرية، والشعر الباقي هو الشعر الذي يحمل في طياته أكثر المضامين الإنسانية روعة وجمالا.

شكرا لكم


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً