الصفحة الأساسيةمقالات ودراسات
أموت بنضالكم، ونضالكن
الجمعة ٥ آب (أغسطس) ٢٠١٦
بقلم عادل سالم

لم أعرف أن في فلسطين هذا الكم الهائل من الجمعيات والمؤسسات المدعومة من المنظمات غير الحكومية إلا حديثا، لكن الذي أثار استغرابي أكثر أن معظم هذه الجمعيات التي أسمع بها، يرأسها شخصيات فلسطينية كانت قبل أوسلو محسوبة على المناضلين، ومنهم من كان مطاردا من قوات الاحتلال أو مبعدا إلى آخره.

والقبض والصرف يتم تحت مبررات دعم الشعب الفلسطيني. أصحاب هذه الدكاكين الخيرية وال (النضالية) يتوهمون أنهم يخدعون الجهات المانحة، مع أن الجهات المانحة تعي تماما أنها تشتري صمت كل هؤلاء المناضلين، بل حولتهم إلى مجرد مراسلين لها همهم تزويدها بالأخبار السنوية لصرف المخصصات، وأكثر هذه الجمعيات هي إما جمعيات حقوق إنسان مع أن حقوق الإنسان الفلسطيني منتهكة بشكل يومي دون أي تغيير، من قبل إسرائيل، ومن قبل سلطة أوسلو، أو جمعيات عن المرأة وحقوقها، وتدعي تلك المؤسسات أنها (تناضل) لا تنسوا كلمة تناضل من أجل حقوق المرأة ضد الرجل الظالم، ومن الملفت للانتباه أن هؤلاء المناضلين، بدون قوسين أم مع قوسين لا فرق لم يعودوا يتصدرون نضال المرأة أو المواطن ضد الاحتلال بل تحولوا إلى أجهزة شفط مثل أجهزة التنظيف (فاكيوم) مهمتها شفط الدولارات من الجهات المانحة باسم الشعب الفلسطيني.

الشيء بالشيء يذكر حدثني صديق أنه قبل سنوات قليلة دعاه مسؤول التنظيم الفلسطيني الذي كان محسوبا عليه يوما ما من المتربعين في رام الله طالبا منه المشاركة في عضوية هيئة إدارية لجمعية في القدس.
هكذا عضو إدارة بدون انتخابات، وشرح له دوره في الجمعية، وقال له: أنهم في الجمعية سيقدمون مشروعا لمؤسسة أوروبية بمبلغ كبير، ليستخدم لنشاطات تلك الجمعية (نشاطات وهمية)، المهم قال له بأن نصف المبلغ الذي سيقبضونه يجب دفعه لذلك التنظيم، وعندما سأله لماذا ندفع لكم أموال الجمعية؟ فقال له هذا هو الشرط لنزكيكم عند هذه المؤسسة وبدون تزكيتنا لن تقبضوا....

لن أكمل لكم بقية القصة لأن المهم ليس ماذا حصل، بل الأهم كيف يعمل المناضلون الرسميون وغير الرسميين، لذلك صارت كلمة مناضل في بلادنا شبه شتيمة والناس تسخر منها من هول ما ترى من تحولات في فكر، وأخلاق الكثير من المناضلين. لذلك عندما أشاهد أحيانا لقاء تلفزيونيا مع أحد هؤلاء المناضلين، والمناضلات اللواتي اغتنين بنضالهن أقول ضاحكا:
أموت بنضالكم، ونضالكن.
الأخيرة أحلى شوية حرف النون يجعل للكلمة زخما أكثر.


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً