/B_rub>

حبيبي ابني ، لم أفرح فيك ، لماذا تركتنا يا ولدي؟ آه يا حسن يا حبيبي، لماذا ذهبت؟ هل قصرنا معك؟ هل أغضبناك؟ آه يا بني لقد تركت حسرة في قلبي للأبد، كل أطفال العالم لن يعوضوني بسمتك الجميلة ، كنت تنير البيت والحياة، كانت الحياة بوجودك لها معنى آخر . كان أبو حسن يبكي وينوح في المستشفى عندما عرف أن ابنه الصغير قد مات. لم يكمل السنة، فكيف مات يا رب؟ سأل زوجته كيف يموت اختناقا وأنت في البيت؟ ألم تنتبهي؟ أين كنت؟ طبعا مشغولة مع صديقاتك في الثرثرة ، هذه تزوجت، وهذه طلقت ... هكذا أنتن ، تضيعن (…)

من باب العمود كان يمر كل يوم رافعا رأسه للأعلى ترمقه كل العيون لقامته المديدة وطوله الفارع، تتلفت عيونه يمينا وشمالا كأنه يبحث عن شيء في عيون المارة، أو يتحسب من شيء يلاحقه، أتراه يبحث عن حبيبته بين المارة أم تلاحقه عيون الجواسيس والمخبرين؟ باب العمود أو بوابة دمشق كما كانوا يسمونها، هي البوابة الرئيسية للبلدة القديمة من القدس ومنها يمر يوميا أكثر من نصف الداخلين والخارجين منها.
باب العامود كان نقطة الحدود اليومية التي عليه أن يجتازها سواء للذهاب إلى المدرسة أو العمل أو لأي شيء آخر. إنه (…)

كانت على فراش الموت، لم يفصل بينه وبينها سوى ثوان فقط، حتى بدأت تلقي وصيتها على أولادها الذين يحيطون بها، كأنها كانت تعرف أن الموت ينتظرها بالباب. أوصيكم، لا تتفرقوا، سامحوني إن قصرت معكم. وقبل أن تكمل فارقت الحياة.
عجيب أمر هؤلاء الذين يحتضرون كأنهم يعرفون موعد الموت، أو كأنهم يرون ملك الموت أمامهم قادما ليقبض أرواحهم، ماتت أمي رحمها الله . أسلمت الروح لباريها قبل أن تبلغ الخمسين عاماً بعد أن هاجمها سرطان الكبد فلم تقو على مجابهته. هاجمها ليفتك بها بعد أن أفنت عمرها تحلم بالسعادة لكنها (…)

قالت الزوجة لزوجها: اليوم عرفت يا حبيبي لماذا تأتي للبيت أحيانا وأنت سكران سألها وقد بحلق فيها مستغرباً. هل فعلا عرفت السبب؟ لماذا إذن؟ .. سألها كمن يريد اكتشاف ما تعرفه . لأنك تحبني كثيراً وتسكر على أنغام حبي.
لم يتوقع أن يكون جوابها بهذه السذاجة، اعتقد في البداية أنها تسخر منه أو أنها باعت ما في أعلي رأسها فسألها مستهزءاً. وكيف عرفت ذلك يا حبيبتى؟ يوم أمس، عندما كنت أقرأ قصيدة شعر لأحد الشعراء قال فيها حبك يسكرني، فعرفت أنك تسكر من حبك لي. هز رأسه وقد حمد الله أنها لا تعرف سره ثم قال (…)

حمل عيزرا الميكرفون بيد ومكبر الصوت باليد الأخرى، كان يعتلي مدرعة من مدرعات الجيش الإسرائيلي التي دخلت غربي "قناة السويس"، وبدأ ينادي السكان المصريين وأفراد الجيش المتمركزين هناك بتسليم أنفسهم بعد أن يرموا سلاحهم ويرفعوا أيديهم. ايها المصريون.. سلموا أنفسكم، ارموا سلاحكم، كل من يطلق الرصاص علينا سوف يقتل، ارفعوا أيديكم، جيش الدفاع الإسرائيلي، أيها المصريون... سلموا تسلموا كانت الدبابات الإسرائيلية تحاصر المناطق السكانية، وتطلق النار العشوائي على السكان، فخرجوا من بيوتهم رافعين العلم الأبيض. (…)

كان كريما لأبعد الحدود، لم يترك مناسبة لعمل الخير إلا وشارك فيها دون ضجيج أو محاولة للفت انتباه الناس، كان مثل جابر عثرات الكرام يعمل في الظلام ويكره أن يمن على أحد.
رغم ذلك لم يسلم من كلام الناس وتعليقاتهم وثرثراتهم حتى وهو يقدم المساعدة لهم، كانوا يقولون: يتبرع حتى يكتب عنه الصحافيون. بل يتبرع حتى ينتخبه الناس لمجلس الشعب. إنه يتبرع ليكفر عن سيئاته الكثيرة. بصراحة هو رجل أهبل، وإلا لم يبذر فلوسه على الناس. بل يتبرع ليدخل الجنة، فكل جنيه يتبرع به يأخذ بدلا منه عشرة في الجنة. يا عالم لماذا (…)

وقفت سيدة مسلمة عربية تلبس الحجاب في المسجد لتعلن للمصلين أن هناك أربعة أطفال مسلمين عرب موجودين لدى مؤسسة لرعاية الأطفال بحاجة لمن يتبناهم لأن المحكمة قضت بعدم صلاحية أمهم لتربيتهم. لم يرفع من الحضور أحد يده مبديا استعداده لرعايتهم. لكن أحدهم سألها: لماذا لا توزعون كل طفل على أسرة وبذلك يكون الأمر أسهل؟ فأجابته على الفور: لكن يا أخي هؤلاء أربعة إخوة أفلا يكفي أنهم فقدوا أمهم لإهمالها وأبوهم لا يسأل عنهم فلماذا نشتت شملهم أكثر من ذلك. رد أحد الحضور.. لكن العدد كبير لأسرة واحدة. قالت له: (…)

أن تكون وحيدا لا يعني بالضرورة أن تجلس بعيدا عن الناس، منعزلا، لا تكلم أحدا، ولا يكلمك أحد . فالوحدة ليست بابتعادك عن الناس، أو عدم انخراطك في لقاءات كثيرة مع بعضهم . الوحدة الحقيقية أن ترى ثقافتك وطموحاتك وأمانيك وأفكارك .. الخ لا تتقاطع مع من حولك ويعيشون معك . أن تتكلم بلغة غير لغتهم وتحلم غير ما يحلمون وأن يكون تفكيرك غير تفكيرهم، وإذا جمعتكم سماء واحدة وأرض واحدة فقد فرقت بينكم الأحلام والأهداف والمشاعر، حتى الموسيقى التي يقال إنها لا تعرف لغة ولا انتماء كثيرا ما تتعارض وتتنافر مع ذوقك (…)

الحديث عن (أبو الدوح) إن بدأ لا ينتهي بدقائق، لأنه من الصعب أن تتحدث عن محمد دوحان (أبو الدوح) دون أن تتحدث عن واقع الأسرى في سجن نفحة، ودون الحديث عن معارك نضالية طويلة، ودون الحديث عن بطل تذكّره يثير فيك حب العودة إلى أكثر من عشرين سنة للوراء. قيل لي من أقرب المقربين لعائلته بأنه استشهد، رحل مع الراحلين، وما أكثر الشهداء! كلهم يحظون بتقدير واحترام، ولكن لبعضهم بالتأكيد مرتبة خاصة داخلية لأنهم كانوا جزءًا مني، ومن الصعب أن تمر أسماؤهم دون أن تفجر بركانًا داخليًّا يهزني من الأعماق . آه كم (…)

أقنعتني أمي بالسفر إلى مصر لزيارة الأهل والأقارب والتعرف على بلدي الأصلي، بلد أمي وأبي، وهي البلد التي لم أدخلها منذ ولدت هنا في مدينة نيويورك قبل أكثر من عشرين سنة. سمعت عن مصر كثيراً، لا من أمي وأبي فقط، ولكن أيضا من أصدقائنا المصريين الذين يعيشون فى نفس المنطقة التي أعيش فيها هنا في نيويورك، حتى أصبحت أتشوق لزيارتها والتعرف على أهراماتها وشوارعها ونيلها الذي طالما حدثني عنه والدي.
كنت أعلم تماما قبل سفري أن والدتي تحاول خلال مدة زيارتنا أن يتقدم للزواج مني أحد الأقارب أو أهل البلد ، (…)