/B_rub>

قصة قصيرة من واقع الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني:
كان موعده معنا يوميا بعد العصر، ما عدا يوم السبت، لأنه عيدهم الرسمي. شكله كان يوحي بأنه مجرم رغم الملابس البيضاء التي كان يرتديها، ربما كان رئيس عصابة قبل أن يعين ممرضا في السجن، أصله من روسيا ورأسه كبير الحجم، ويلبس طاقية صغيرة على رأسه تسمى كُفْعَا. كل يوم بعد العصر نراه يأتي يجر أمامه عربة صغيرة فيها أكثر من عشرين علبة أدوية، وكل علبة عليها أرقام لا يعرف سرها سواه.
يمر على غرف السجن واحدة تلو الأخرى، يسأل الأسرى من خلف القضبان إن كان (…)

فجأة رن جرس الهاتف، بينما كان أشرف يحلق ذقنه، استعدادا للتوجه إلى شركته نظر إلى شاشة الهاتف الخلوي فعرف أن المتصل مدير مدرسة ابنه محمد. استغرب اتصاله في الصباح الباكر فلم يتعود أشرف أن يستقبل اتصالا من المدرسة على هاتفه الخلوي مبكرا، فقد مر على مغادرة ابنه محمد البيت متوجها إلى المدرسة الابتدائية عشر دقائق، فتح الخط ورد قائلا ألو هاي، نعتذر على إزعاجك، لكن نحتاج إلى الحديث معك في أمر هام، ولذا ندعوك إلى زيارتنا هنا في المكتب. هل هناك أمر هام سيد هاملتون؟ نعم هو هام لكن لا تقلق نفسك كثيرا، (…)

خشي فريد أن يتركه السائق فيتأخر أكثر، فالباص الذي يليه سيأتي بعد ساعة، ركض ليقطع الشارع بسرعة ليلحق بالباص قبل أن يغادر الموقف، لكن فجأة ضربته سيارة قادمة من الاتجاه الآخر تسير بسرعة جنونية، كان بين الحياة والموت.
توقف السير تحرك الباص مغادرا، تجمع بعض المارة، وبعد دقائق كانت سيارة الإسعاف والشرطة تملأ المكان، بحثوا في جيبه عن أية إشارة، أو بطاقة تحمل اسمه، أو عنوانه فلم يجدوا سوى ستة دولارات، وخمسة وستين سنتا. سألوه وهو في الطريق إلى المستشفى عن اسمه وعنوانه وبالكاد استطاعوا تسجيل الاسم والعنوان.

أن تكون لصا فهذا يعني أنك غير مأمون الجانب، يعزف عنك الناس ويهربون من لقائك، يتمنون لك الموت كل لحظة، يستغيبونك في كل حديث، ويحذرون أولادهم منك، يستنجدون بالشرطة منك سرا وعلانية، بعضهم يحاول الاعتداء عليك إن اقتربت من صومعته، أما إن تركته بحاله فلن يسأل عما تفعل. إن كنت لصا شرسا، ومن أصحاب السوابق، فإن معظمهم يظهرون لك محبة كاذبة، يصادقونك لكي يأمنوا شرك، ومستعدون تقديم رشوة مناسبة إن تركتهم بحالهم.
منذ الطفولة وجدي يقول لي لا تؤمن جانب اللصوص، لكني في كل حفلة عرس كنت أدعى إليها كنت أشاهد (…)
كان جورج آدمز العجوز الأبيض الذي تجاوز عمره الستين عاما يعرف بقرارة نفسه أن زوجته بريندا التي تصغره بتسع سنوات، سوف تتركه يوما ما، لأنها بدأت في السنوات الأخيرة تتذمر منه، ومن الحياة معه رغم تلك السنوات الطويلة التي عاشاها معا، وكانت حجتها دائما أن جورج لم يعد يقوم بواجبه تجاهها، لكن هو كان له رأي آخر حيث يقول: إن عينيها فارغتان، فهي امرأة تعشق ذلك الشيء حتى الثمالة، وتعتبره كالشراب يجب أن يمارسه الزوجان يوميا، ولأنه أصبح فقيرا من النعمتين فقد بدأت تبحث عن غيره، وهو لم يستبعد خيانتها له، (…)

كلما استمعت مصادفة إلى أغنية المطربة السورية ميادة الحناوي أنا بعشقك انتابتني قشعريرة، وتمنيت لو أستطيع أن أخرسها للأبد. الرجال كذابون لا يستحقون أن أعشقهم أو أضيع وقتي مع أحدهم.
العشق كلمة ليس لها عندي سوى معنى واحد، العبودية، والذل والمهانة. لا لن أعشق أحدا منهم، كلهم مجرمون سفلة قتلة، وأنا إحدى ضحاياهم الكثيرة. أحيانا كثيرة أتساءل كيف تقبل المرأة أن تكون عشيقة لرجل مجرم سفاح قاتل، كيف تقبل أن تضمه تعانقه، وهي تشاهد جرائمه كل يوم؟!
كثيرا ما سمعت أمي الثانية تقول لي : يا آنا ليس كل (…)

لم تصدق رندة أن زوجها أصبح باردا جنسيا بهذا السن المبكر، فهو لم يصل الأربعين بعد. لهذا بدأت تزورها الهواجس، ولم يكن صعبا عليها أن تصل إلى النتيجة التي تصل إليها كل امرأة يبدأ زوجها، بهجرها في الفراش لأسباب وذرائع، لا تصمد أمام الواقع. فمرة يأتي تعبا ويريد الخلود للراحة، ومرة أخرى يتذرع أنه قلق ومشغول في العمل، وعندما يأتي أسبوعها الشهري يحاول أن يثبت رجولته، ويتظاهر بأنه فوجئ بوضعها الطبيعي.
لم تستسلم رندة لأحابيل زوجها، وبدأت تراقب اتصالاته وبريده الألكتروني، لكنه كان ذكيا على ما يبدو (…)

كان يقود سيارته بهدوء كعادته، وقد وضع حزام الأمان ليس حرصا، ولكن خوفا من الوقوع بيد أفراد الشرطة بحجة مخالفة القانون، فجأة ظهرت له فتاة جميلة، وجذابة يبدو أنها مقطوعة كانت ترفع إبهامها وهي الإشارة المتعارف عليها في الولايات المتحدة للمقطوعين من المواصلات والفلوس، والراغبين بمساعدة لنقلهم لأقرب مكان ممكن، خفف السرعة، ودقق النظر فيها فهاله جمالها، كانت ترتدي تنورة قصيرة جدا وبلوزة نصفها الأعلى كان مفتوحا مما يجعل الناظر إليها يشاهد معظم نهديها.
توقف لها وقال: هاي، اصعدي، هاي، شكرا لك صعدت (…)

كان سامر سعيدا جدا عندما زفت إليه أمه نبأ موافقة أهل سناء ليكون عريسا لابنتهم، فقد كان حلمة منذ سنوات أن تكون سناء زوجته، وطالما قال لأمه: إن زوجتموني سناء سأكون ابنكم المطيع. فتسأله أمه بعد أن تعقد حاجبيها: وهل انقطعت النساء في الدنيا، ما الذي يحببك بها؟ لا أعرف سر هذا الحب يا أمي.
وزادت سعادته سعادة جديدة عندما عرف من زوجته بعد شهر أنها حامل، وبدأ يعد الأيام المتبقية ليرى فيها ولي عهده القادم. ثم بدأ يعطي أوامره لزوجته، لا تتحركي كثيرا، لا ترفعي أي شيء ثقيل، لا تغسلي، لا لا لا، لم يبق (…)

كرهت زوجة أبي، وكرهت معها أبي نفسه. فقد كان يصدقها دائما فيما تقول، ويعنفني أمامها، وأحيانا كان يضربني بقسوة، ليرضيها، فقد كانت دائمة التشكي مني، وتلفق لي التهم. لم يكفها أنني صرت خادمة عندها، بل تريدني أن أكون عبدة مطيعة في كل شيء، هذه المرأة التي حرضت أبي علي حتى لم يعد يطيقني هي سبب مصيبتي كلها، وكم تمنيت أن ينتقم الله منها يوما ما، ويخفيها عن الوجود.
ولماذا ألومها، وأبي لم يكلف نفسه أن يسمعني ولو مرة واحدة. فقد كانت عنده الإله المطاع، وإن حاول أن يتساهل معي كانت تقلب حياته جحيما، فيصب (…)