الصفحة الأساسيةقصص وسرد
هذا القسم يقدم
الخميس ٢٤ حزيران (يونيو) ٢٠١٠
العنكبوت

الطقس حار جدا، إنه صيف ولاية كانزاس الأمريكية التي هي أقرب إلى الجنوب منها إلى الشمال، كل بيت لديه مكيفات تبريد لكي يستطيع تحمل درجة الحرارة العالية، إلا نزلاء سجن «ليفنوورث» الواقع على بعد خمسين ميلا من المدينة كانزاس الواقعة على الحدود بين كانزاس وولاية ميسوري فهي مدينة مشتركة أو مدينتان باسم واحد إحداهما تابعة إلى ولاية ميسوري والثانية في الشارع المقابل تابعة لولاية كانزاس.
في سجن «ليفنوورث» الفدرالي يعاني السجناء من شدة الحرارة، التي تكون أكثر ارتفاعا في الطابق الثاني منه لأن سقفه من الزينكو والزفتة، فقد تتجاوز درجة الحراة ٥٥ مئوية، خلال أشهر الصيف، (...)



التتمة
الخميس ١٧ حزيران (يونيو) ٢٠١٠
محمد الكاثوليكي

«انتباه، على السجناء التالية أسماؤهم أن يحضروا فورا إلى غرفة الزيارة لوجود زوار بانتظارهم:»
فرانك ماكلوسكي،
جاك مكاريل،
محمد جمعة،
زياد يوسف،
روبرت جي بي.
منذ الثامنة صباحا ومكبرات الصوت في سجن «دولوث» الفدرالي في شمال ولاية منسوتا تنادي على السجناء تباعا الذين وصل أهاليهم وأصدقاؤهم لزيارتهم.
كان زياد سعيدا بسماع اسمه في قائمة الزوار، لقد وصلت زوجته حوالي التاسعة صباحا، كان زياد ينتظر هذه الزيارة على أحر من الجمر. فهي أول زيارة له منذ أسابيع طويلة.
كان جاهزا للزيارة منذ الصباح، حلق ذقنه، واستحم، ورش على نفسه بعض العطور المتوفرة للسجناء، وصار (...)



التتمة
الخميس ٣ حزيران (يونيو) ٢٠١٠
التلفون والجريمة

في رحلته الأخيرة إلى ألمانيا لحضور معرض دولي للتكنولوجيا كان سميح يحاول توقيع عقد لشراء كمية من الهواتف النقالة (المحمول) لصالح الشركة التي يعمل بها في مصر، لفت انتباهه في إحدى أجنحة المعرض جناحا خاصا للأدوات الأمنية التي تباع للحكومات والشركات الكبيرة التي تسمح لها دولها باستخدامها، إحدى الأدوات المعروضة كان جهازا خلويا (محمول) يعمل كتلفون ويستخدم في نفس الوقت كجهاز إرسال، ولديه جهاز آخر تابع له يمكنك من خلاله (الجهاز المستقبل) التصنت على المكالمة التي يجريها المتكلم في الجهاز الأول وسماع ما يدور معه أو حوله من أصوات وحديث دون الحاجة إلى أي جهد من جانبه. (...)



التتمة
الخميس ٢٧ أيار (مايو) ٢٠١٠
من يحب لا يكذب

فوجئت سعاد اليوم برسالة جديدة في بريدها الإلكتروني يعرض عليها صاحبها التعارف.
التعارف!! لكن من أين له بريدي الإلكتروني؟
سعاد طالبة مدرسة في السنة الأخيرة. لديها بريدان إلكترونيان أحدهما خاص لا يعرفة سوى المقربين والثاني عام لجميع من هب ودب وهذه الرسالة وصلتها إلى بريدها الخاص. فكيف استطاع ذلك الشاب اقتحام عالمها الخاص والوصول إليها؟ آه من هؤلاء الشباب! يتفنون في اصطياد عناوين البنات كأنها مباراة بينهم أيهم الأسبق. قرأت سعاد رسالته مرة أخرى وقررت إلغائها فليس لديها الوقت للتعارف على شاب لم تره بعد.
بعد أسبوع وصلتها رسالة أخرى منه، يبدو أنه شاب لا يمل، (...)



التتمة
الأحد ٢٣ أيار (مايو) ٢٠١٠
مطلوب للتجنيد في إسرائيل

لم يصدق حامد من طيرة المثلث في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ ما سمعه من الضابط الإسرائيلي بأنه مطلوب للتجنيد في الجيش الإسرائيلي.
تجنيد؟
نعم للتجنيد.
ولكني عربي.
وأمك راحيل شيرانسكي يهودية. وحسب القانون عليك الخدمة لأن أمك يهودية.
ولكني لست على دين أمي.
هذا أمر عسكري، عليك الالتحاق بمكتب الجيش خلال أسبوع.
هز حامد رأسه، واستلم الرسالة ودخل إلى غرفته غاضبا وهو يتمتم: «أنا للتجنيد؟ لا يمكن أن أكون جنديا في جيش احتلال، أنا عربي فلسطيني، لقد قالها محمود درويش منذ أربعين سنة، سامحك الله يا أبي، لماذا فعلتها، لماذا فعلتها؟ أخطاء الآباء دائما يدفع (...)



التتمة
الخميس ٦ أيار (مايو) ٢٠١٠
مترجم إلى السماء

كان حسام يبحث في الجرائد المحلية والعربية في نيويورك عن فرصة عمل مناسبة بعيدا عن أعين دائرة المهاجرة، فهو لم يحصل على كرت الإقامة بعد، وما زال يبحث عن فتاة أمريكية مناسبة يستطيع أن يتزوجها ليحقق من خلالها أحلام الشباب.
فمنذ أن تغرب عن وطنه قبل سنة وهو يطارد ليل نهار لتأمين مصاريف البلد العالية. مائة دولار في نيويورك ليست مثل مائة دلار في الإسكندرية، الفرق هائل بين البلدين.
فجأة لفت انتباهه إعلان كبير في صفحة كاملة في إحدى الصحف العربية يطالب بمترجمين عرب للعمل براتب مغر مع علاوات ومكافأة لسنوات الخدمة.
خمسة آلاف دولار شهريا؟ إنه راتب مغر جدا. حمل هاتفه (...)



التتمة
الخميس ٢٩ نيسان (أبريل) ٢٠١٠
الفلسطيني المزيف

كان أحد أفراد قوة حرس الحدود الإسرائيلية التي ترابط في نقطة التفتيش القريبة من مفترق طريق رام الله، ضاحية البريد. كانت مهمته التدقيق في بطاقات هويات المارين عن الحاجز باتجاه القدس. من يحمل بطاقة زرقاء يسمح له بالدخول أما سكان الضفة الغربية فلا يسمح لأحد منهم عبور الحاجز إلا من كان يحمل تصريحا رسميا صادرا عن الجهات الرسمية الإسرائيلية، لم يكن يدقق في السيارات فتلك مهمة جندي آخر.
مهمته سهلة ففي العادة كل الذين يتجاوزون نقطة التفتيش من المشاة يكونون من سكان القدس الذين يحملون البطاقات الزرقاء، فسكان الضفة يعرفون بأنهم إن حاولوا اجتياز الحاجز سيتعرضون للاعتقال، (...)



التتمة
الثلاثاء ٢٧ نيسان (أبريل) ٢٠١٠
الحاج سمور

كان الحاج سمور يسير في الشارع المؤدي إلى مدرسة طارق بن زياد في مدينة الخليل عصر يوم الأربعاء من شهر تشرين أول ١٩٩٥ عندما سمع صراخ فتاة خلفه. استدار إلى الخلف فرأى صبية تركض هاربة وخلفها شابان في العشرينات من العمر أحدهما يحمل سكينا كبيرا. كانت الصبية تصرخ بأعلى صوتها طالبة النجدة من المواطنين، وعندما اقتربت من الحاج سمور احتمت به، وضعت يدها على حزامه قائلة:
أنا بعرضك يا حاج،(انا بحمايتك)..
احتار الحاج سمور في الأمر، لكنه لم يتردد في قبول استجارتها وحل المشكلة مع الشابين المهاجمين، فقد عرف بخبرته الطويلة في لجان الإصلاح وحل الخلافات العائلية أن المهاجمين (...)



التتمة
الثلاثاء ٢٠ نيسان (أبريل) ٢٠١٠
الرسالة السرية

أمضى ناصر ليلة الأمس الخميس وهو ينسخ بخط يده رسالة سرية لإرسالها صباح اليوم الجمعة، من شهر نيسان عام ١٩٨٤ إلى خارج سجن بئر السبع، تشرح للمسؤولين ظروف السجن، وأوضاعه الاعتقالية المتردية، واعتداءات الإدارة المتكررة على الأسرى المنقولين إلى سجون أخرى واعتزام الأسرى الإضراب عن الطعام لإجبار الإدارة على التسليم بمطالبهم، وقد تضمنت الرسالة البيان الاعتقالي الأول الصادر عن لجنة الأسرى، وساعة الصفر، وأسماء لجنة قيادة الإضراب. كانت الرسالة مهمة جدا لذا كان عليه أن ينسخها بشكل متأن وبخط صغير حتى يستطيع تهريبها.
مهمة تبادل الرسائل لم تكن سهلة فهي تخضع لعملية معقدة من (...)



التتمة
الاثنين ٥ نيسان (أبريل) ٢٠١٠
السلة يا أستاذ

كان فؤاد تلميذا مجتهدا، ترتيبه الأول دائما، لكنه اضطر إلى ترك المدرسة وهو في الثانية عشرة للتحول إلى سوق العمل قبل أن تجف دموعه على والده الذي توفي فجأة وهو في ريعان شبابه، ليساعد أمه على توفير لقمة العيش، بعد أن سدت أمامها كل الطرق، وتخلى عنها الأقارب ماليا، ونصحها أهلها بالتخلي عن ابنها والزواج من رجل آخر، لكنها أصرت أن تواجه مع ابنها كل مصاعب الحياة.
حَملته أمه سلة، كانت تُربط على الكتفين وتوضع على الظهر، يدور فيها في شوارع البلدة القديمة في القدس المكتظة بالباعة والمحلات والناس، فيعرض خدمته على من يحملون حاجياتهم لنقلها إلى بيوتهم داخل البلدة القديمة، (...)



التتمة
الجمعة ١٩ آذار (مارس) ٢٠١٠
أين ابني

كان في الستين من عمره عندما جاءه خبر وفاة ابنه الوحيد الذي رزق به منذ ثلاثين عاما، توفي ابنه باهر في الطريق السريع. خبر موت ابنه كان صدمة عنيفة له، هزت كيانه، لم يتحمل الخبر فأدخل المستشفى وهو في حالة يرثى لها.
بعد خروجه من المستشفى أصيب بحالة من الاكتئاب فقد كان يرى في ابنه صورته التي كان يبحث عنها. كان يبني عليه أحلامه فماتت بموته، لم يرزقه الله بأولاد غيره فقد أصيبت زوجته بالعقم بعد أن ولدت باهر ولم يتزوج عليها وقبل بما رزقه الله.
لم يكن يهتم كثيرا بالأولاد وهو شاب، فقد كان يقضي أوقاته مع السياح لأنه كان يعمل سائقا لدى شركة سياحة وكثيرا ما كان يصاحب (...)



التتمة
الأربعاء ١٠ آذار (مارس) ٢٠١٠
من أُرغِن إلى السعودية

قررت هذا العام أن أقضي شهر رمضان المبارك في السعودية لدى أهلي وأقاربي في بلدي الذي ولدت، وعشت فيه طفولتي، فرمضان في أمريكا ليس له طعم ولا نكهة، وهي فرصة للراحة والعبادة، فقد قررت أن أبقى هناك حتى عيد الأضحى المبارك.
لأول مرة أنجح في إقناع حفيدتي «سندي» بمصاحبتي بتلك الرحلة، لعلي أستطيع أن أنير قلبها بالإسلام إذ ما تزال مترددة لم تحسم أمرها بعد خصوصا وأنها تعيش مع صديقها «جمي» الذي يحرضها دائما علي.
لا أعرف إن كانت «سندي» قد وافقت على مرافقتي حبا للسفر مع جدتها أم لأنها تطمع أن ترث بعض أموالها بعد أن تحظى بمزيد من حبها، فأنا الآن على مشارف ٧١ عاما لا يفصلني (...)



التتمة
الأحد ٢٨ شباط (فبراير) ٢٠١٠
نادل فلسطيني في مطعم إسرائيلي

عندما بدأت الانتفاضة ١٩٨٧ كان عدنان يعمل نادلا (سفرجيا) في أحد الفنادق الإسرائيلية، وكان مضطرا بسبب دعوات القيادة الموحدة للانتفاضة آنذاك أن يتغيب عن العمل في الفندق الذي يعمل فيه استجابة للدعوة بمقاطعة العمل في المشاريع الإسرائيلية، ومع تكرر غيابه، فصل من عمله وظل بلا عمل حتى شهر نيسان من عام ١٩٨٨.
لم تقدم له الانتفاضة بديلا، ولم يجد عملا، ظل صامدا حتى صرف آخر مليم لديه، صاحب البيت ظل يطالبه بالإيجار، المشاريع العربية لا تستوعب هذا العدد الهائل من العاطلين، فكيف بالعاملين في المشاريع الإسرائيلية؟
بدأ عدنان يستدين من الأصدقاء حتى توقفوا عن إدانته، حاول (...)



التتمة
الجمعة ١٩ شباط (فبراير) ٢٠١٠
ممنوع تأييد السيد

دخل كمال إلى زنزانته بعد أن أعياه التحقيق المكثف الذي تعرض له طوال ساعات في وسط مدينة شيكاغو الأمريكية من قبل المحققين الفدراليين، وآخرين لم يعرفهم، ولم يتجرأ أن يسألهم عن هويتهم، فالتهم التي وجهت إليه عقدت لسانه، وأخافته ووضعته في دوامة لا يعرف متى بدأت ولا متى ستنتهي. جلس على الأرض يفكر بالتهم الموجهة إليه والتي لا يعرف من لفقها له.
إرهاب، تخطيط لهجمات إرهابية، تحريض على الكراهية، تأييد السيد.
يا إلهي من أين جاءوا بهذه التهم؟ ما الذي يريدونه؟
هل أخطأوا بيني وبين شخص آخر؟ هل وشى بي أحدهم؟ لا بد من محام قوي يواجه هذه الاتهامات.
لم تطل إقامته في (...)



التتمة
الخميس ١٨ شباط (فبراير) ٢٠١٠
شهيدا عند ربه

كانت الانتفاضة تزيد اشتعالا في نهاية الثمانينات ومطلع التسعينيات، وتستقطب اهتمام العالم لطابعها السلمي، وحجم المشاركة الجماهيرية فيها، فيما كانت إسرائيل تنشط في القضاء عليها، وكان جواسيسها يعملون ليل نهار ومع تصاعد علميات التخريب التي كان يقوم بها الجواسيس فقد اتخذت الحركة الوطنية قرارها بملاحقتهم وضربهم.
لاحظ بعض الشباب المشاركين في الانتفاضة شابا يظهر لهم من بعيد يحمل جهاز إرسال (لاسلكي)، يشبه ذلك المستخدم لدى أجهزة الشرطة والجيش، لم تكن الهواتف النقالة قد ظهرت في فلسطين. تشاور شبان الانتفاضة وقرروا ملاحقة ذلك الشاب لأنه يتجسسس عليهم.
اختبأ بعضهم في أحد (...)



التتمة
١ | ٢ | ٣ | ٤ | ٥ | ٦ | ٧ | ٨ | ٩ | ١٠