أخ يقتل أخته ويجر رأسها في القرية فرحا حاملا في اليد الأخرى كبدها !!
من قتل دلال ؟!
شرطي أردني يقول إنها جريمة بشعة ولكن لو كنت مكانه سأقوم بنفس الجريمة
الأربعاء ٢٦ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٣
بقلم عادل سالم

صباح يوم جميل ـ الجمعة 18 تشرين أول أكتوبر من العام 2003 ـ وبعد آذان الفجر بقليل وبينما كانت دلال السواعير من عشيرة العجارمة من قرية أم القطين في الأردن إحدى قرى البدو ذات العشرين ربيعا تغط في نوم عميق في بيت أسرتها في القرية وعلى، وجهها ارتسمت ابتسامة الأمل وتحلم ربما بغد سعيد كان أخوها البالغ من العمر حسب ادعاء الأهل 16 عاما يحمل سكينا حادا وحوله بعض الأهل والأقارب ليشاهدوا أبشع جريمة سمعتُ بها ، جريمة قتل أخ شقيق لأخته، ثم قطع رأسها عن جسدها ليقوم بعد ذلك بجره في شوارع القرية صارخا بأعلى صوته:
-  غسلت العار، غسلت العار.
غسل العار وهو لا يدري أنه ارتكب جريمة بشعة ذهب ضحيتها أخت له لا تستحق هذه العقوبة لا في قانون ولا في أي دين .

والأبشع من ذلك انه كان يحمل في يده الأخرى كبد أخته يلوكه بأسنانه، مؤكدا غسل العار طالبا من الناس أن تنزل لترى " تعالوا وشوفوا أنا غسلت العار عشان تبطلوا تعايرونا "، بينما انطلقت الزغاريد من بيت الضحية ، من الأم والأخوات وكأنهن في عرس حقيقي، دون ان تسمع من اي كان كلمة واحدة تستنكر ما حدث وتصفه بالجريمة، وكأن القرية كلها رجالا ونساء مشاركة في الجريمة وليس فقط الجاني الذي ذكر معهد الطب الشرعي أنه طعنها 65 طعنة في مختلف أنحاء جسمها وقطع رأسها بالسكين .

وحسب أقوال أحد سكان القرية القاطنين في عمان، فهذه ليست أول مرّة تقتل فيها فتاة أو امرأة من القرية المذكورة لا لشيء بل لمجرّد وقوفها في الشارع مع شاب غريب أو نتيجة إشاعة يطلقها بعض الثرثارين.

قلوب النساء الأردنيات البدويات عرف عنها بأنها قلوب دافئة يملأها الحب وتأسرها الكلمة الجميلة من أي رجل يمتلك معاني الرجولة ، فلماذا تكون تلك نهايتها؟!

لماذا قتلوا دلال

إحدى بنات القرية التي رفضت نشر اسمها قالت " ما أعرفه عن دلال هو أنها كانت فتاة منطوية على نفسها لا صداقات لها، وقلمّا كانت تخرج من المنزل فهي لم تدخل المدرسة، فما يمكنها أن تقرأه أو تكتبه هو فقط اسمها ولم تعمل أيضا بل عاشت لأجل إخوتها لأن أمها مريضة بالسرطان، ولا أعرف لها سوى أخ يعمل في الأمن العام وعرفت أخاها القاتل بعد ارتكاب الجريمة .

دلال كانت تعيش في إحدى القرى التي تقطنها العائلات الأردنية المحافظات من عائلة العجارمة، تلك القرية تدعى أم القطين لاشتهارها بفاكهة التين المجفف، فأشجار التين التي تحيطها كالأسوار ، ودلال مثل تلك الفاكهة المجففة .

كأي فتاة في العشرين تحتاج إلى رجل يحتويها، وتدعوها رغبة عارمة لتحقيق الأمومة، فقد تملّك قلب دلال رجل من قرية أخرى ومن عائلة تختلف في أشياء كثيرة عن عائلتها تقدم لخطبتها بعد أن كانت هي أيضا قد غزت قلبه، ولكن الحب يفسد الزواج في هذه القرية، فأسرة دلال من الذين يحرمون زواج رجل من امرأة إذا أعلن عن حبه لها، أو إذا افتضح أمر هذا الحب وفعلا افتضح أمر دلال فحبست في المنزل، ومنعت مطلقا من الخروج ولكن حبها كان أقوى منها لذا هربت معه وتزوجا زواجا شرعيا، وبقيت دلال هاربة طيلة أربعة اشهر إلى أن عثرت عليها الشرطة بعد أن تقدم أهلها بشكوى ضد زوجها بأنها اختطفها وعندما تم جلبها إلى المركز الأمني تم استدعاء وليها إلا أن جميع العائلة استدعت نفسها فكأنهم جميعا ولاة أمرها .

في قسم الشرطة تعهدوا بعدم المساس بها وفرضوا على والدها كفالة بقيمة خمسة عشر ألف دينار يدفعها إذا ورّط نفسه بإيذائها ودون أن تدري فقد ساقوها كلهم إلى حتفها وفي مركز الشرطة طلقوها بالرغم منها من زوجها الذي اختاره قلبها، وماذا تعمل وكل القوانين ضدها حتى قسم الشرطة، ذلك القسم الذي يعرف العاملون فيها أنهم يسوقونها إلى المذبحة باسم القانون، فطالما وُقعت فيه تعهدات لم يتم احترامها، وارتكبت الجرائم قبل أن يجف الحبر الذي وقع فيه المجرمون جرائمهم.

لم يمض أسبوع واحد من حبسها في المنزل وعلى أثر وشوشات المارّة بين منازل القرية وتلك التي تدين دلال، وتدين شرفها والعار الذي جلبته لأسرتها فإذا بعمها الثائر يشعل فتيل الشر لدى والدها وإخوتها واصفا إياهم بأنهم لا شرف لهم، ولا كرامة، مما أثارهم واتفقوا على تنفيذ الحكم فيها بعد التشاورات التي جرت بينهم فيمن سيكون الجلاد الذي سيجلد الضحية.
فاختاروا أخاها الأصغر الذي حسب أقوال أحد السكان يبلغ من العمر 18 عاما لكن تزويرا أجري على شهادة ميلاده ليصبح 16 سنة حتى لا يتعرض للحد الأقصى من العقاب .

وعندما اعتقلت الشرطة الجاني سألوه لماذا قتلتها قال : " يدي عفنت فبترتها، يدي سوست فقطعتها " .

أحد رجال الشرطة الذين كانوا في مسرح الجريمة سأل عن رأيه بهذه الجريمة فأجاب: "فعلا إنها جريمة، وجريمة غير إنسانية ولكن لو كانت أختي فقد أتصرف نفس التصرف لأنها العادات العفنة التي لا نستطيع أن نتحرر منها .

من الجاني

والسؤال الذي قد يبدو تقليديا من الجاني ؟! هل هو الأخ الشاب الذي نفذ جريمته بتشجيع من أهله وتحريضا منهم بعدما أشبعوه حِكما بأن ما يقوم به هو لغسل العار، وأي عار رغم ان دلال كانت قد تزوجت شرعا ؟؟ أم هو الأب الواعي الذي ترك ابنه ينفذ جريمته وهو يتفرج عليه، بعد أن وصفه بالبطل والمنقذ وحامي الحمى ؟ أم هي الأم والأخوات الذين انطلقوا يزغردن دون أن يعلمن انهن يزغردون لقتل إنسانيتهن وتحولهن إلى بشر بدون دين ولا ضمير ؟؟ الأم التي حملت ابنتها تسعة أشهر وأرضعتها سنوات تزغرد أمام حثة ابنتها القتيلة لا يرف لها جفن! أيوجد أم في الدنيا بهذه المشاعر؟؟ أم هو العم الذي جاء يحرض الأب لارتكاب الجريمة بأية طريقة كانت ؟؟ أم هم سكان القرية الذين لا يتركون أحدا بحاله، والذين لم يحركوا ساكنا وهم يرون الجاني يجر رأس أخته، ولم يخرج منهم رجل واحد صغير ولا كبير يقول له اتق الله : إنك تمثل بجثة حتى أكثر الناس وحشية لا يمثلون بها ؟؟ أم هي الشرطة التي سلمت البنت المتزوجة لأهلها وهي تعرف حسب خبرتها أنها سوف تقتل قريبا ؟؟ أم هو البرلمان الأردني الذي وضع أحكاما مخففة على مرتكبي مثل هذه الجرائم ؟؟ أم هو نحن القراء الذين نرى ما نرى ولا نقف ضد هذه الجرائم بكل قوة ؟؟؟

مرة اخرى من هو الجاني ؟؟؟

أكاد أجزم بأننا كلنا مسؤولون عن قتلها، نعم قتلناها لنخفي معها نحن الرجال عارنا، لنخفي عجزنا، لنخفي ضعفنا، فقد هزمتنا دلال حتى في موتها.

نعم قتلها أخوها وتفرجت عليها كل القرية لكنه قتل فيهم مروءتهم ونخوتهم، لم يغسل عارهم فالعار سيلاحقهم ما داموا أحياء، فأي عار أكبر من قتل بريئة تصرخ في وجوههم كل ثانية: بإي ذنب قتلتموني؟

أين رجال الدين المسلمين من مثل هذه الجرائم ؟؟ لماذا لا يتحدثون في خطبهم ايام الجمعة عن جريمة قتل دلال ويطالبون الأهالي أن يتقوا الله فيما يرتكبون من جرائم . هل تستحق دلال القتل لأنها تزوجت من رجل دون موافقة أهلها ؟؟!

إنها جريمة بشعة ووصمة عار في جبيننا كلنا معشر الرجال، وصمة عار في جبين كل أهل القرية، في جبين كل أهل البلد شمالا وجنوبا، وصمة عار في جبين الأخ والأب والأم والقرية والبلد والشرطي، والمسؤول والوزير، والقاضي، وصمة عار في جبين الكاتب الصامت والصحفي ورجل الدين، وصمة عار كل الرجال الذين يصنعون لأنفسهم قوانين تتناسب مع ملذاتهم وعجزهم وضعفهم، فمتى يغسلون عارهم ؟؟؟

التوقيعات: 0
التاريخ الاسم مواقع النسيج مشاركة