/B_rub>
في الأوَّل من تشرين أوَّل، أكتوبر ٢٠٢٦ يحيى منبر (ديوان العرب) احتفالا لتكريم عدد من المبدعين العرب، والاحتفال بالفائزين في مسابقة ديوان العرب الثانية عشرة في القاهرة، كيف يُحدَّد الفائزون في مسابقاتكم الأدبيَّة، وكيف يتم اختيار الشَّخصيَّات الأدبيَّة المكرَّمة من قِبلكم؟
السلام عليكم، يتم الاختيار من قبل طاقم عمل ديوان العرب المكون من المجلس الاستشاري، وأسرة التحرير حيث يتم ترشيح عدد من الكتاب من المبدعين في ساحة الأدب، والثقافة، والفكر، والمناهضين للتطبيع مع العدو الصهيوني، ونقوم بعد ذلك باختيار بعضهم،
عدا عنِ الفائزين، والمُكرَّمين، هل هناك شخصيَّات بارزة، أو مؤثِّرين( محليِّين، أو دوليِّين)، سيشاركون في الحفل، أو تقديم الجوائز؟
هناك العديد من الكتاب المبدعين والذين لهم حضور في ساحة الأدب تم دعوتهم، وقد لبوا الدعوة. كلمة (مؤثرين) ليست الأهم لدينا، نحن نقيّم الكُتاب بإبداعهم، وصدقهم.
ما هيَ الرِّسالة الَّتي تسعَونَ لإيصالِها للعالم من خلال نُسَخ المسابقة السَّابقة ، ومن خلال النُّسخة الحاليَّة؟
- تشجيع الإبداع الأدبي الملتزم بقضايا الوطن، والشعب، والأمة ولا سيما جيل الشباب، ومحاربة تسليع الثقافة، العربية،
منَ المعروف أنَّ (ديوان العرب) لا تنشر إعلانات في صفحاتها، فمن يموِّل مسابقاتكم الأدبيَّة؟
- التبرعات التي يقدمها بعض الأعضاء، والأصدقاء. لا نتلقى أي تمويل من أي مصدر كان.
ما الَّذي يُميِّز مسابقة هذا العام، والحفلَ السَّنويَّ لها عنِ الأعوام السَّابقة؟
- لأول مرة تكون المسابقة في قسم الدراسات، والأبحاث. وعن فلسطين في الرواية العربية في الوقت الذي يزداد فيه التطبيع مع العدو، وتشتد فيه الهجمة على فلسطين شعبا، ووطنا، وتاريخا.
كيف تُقيِِّمون حجم الإقبال، والتَّفاعل مع المسابقة خلال الأعوام الماضية؟
- حجم الإقبال يكون كبيرا عندما تكون المسابقات في الشعر، أو السرد (قصة، رواية)، وعندما تكون في الأبحاث، والدراسات يقل عدد المشاركين، وهذا مفهوم.
ما أبرز الصُّعوبات الَّتي واجهت ديوان العرب خلال مسيرتها الطَّويلة، ومن وقفَ إلى جانبكم، وكان داعمًا معنويًّا لكم؟
- أبرز الصعوبات التي واجهتنا كانت عملنا وسط إعلام قوي يروج للثقافة الاستهلاكية، إعلام ممول، ولديه كافة الإمكانيات ويجيد التضليل مهمته نشر ثقافة العنف، والتطبيع، والتجييش الطائفي، في حين كانت إمكانياتنا بسيطة تعتمد على كتاب متطوعين للنهوض بالساحة الأدبية، والثقافية العربية، وتخليصها من كل الشوائب التي علقت بها.
ثمة كتاب كثر، وقفوا مع ديوان العرب وساندوها منذ ولادتها عام ١٩٩٨ وأولهم الصحفي أشرف شهاب، نائب رئيس التحرير، وجورج قندلفت المشرف التقني، وعدد واسع من الكتاب الذين لا يزال بعضهم معنا حتى اليوم.
هل من صعوبات تواجهونها على صعيد علاقاتكم مع الكُتَّاب خلال المسابقة، أو نشْر نصوصهم؟
- هناك مشكلة تتكرر رغم أننا نوضح الشروط في بيانات المسابقة، وهي أن النصوص التي تشارك في المسابقة ستنشر في موقع ديوان العرب سواء فازت أم لم يحالفها الحظ، والمتسابقون يعرفون جيدا هذا الشرط، لكن بعض من لم يفوزوا يطلبون منا بعد إعلان النتائج عدم نشر نصوصهم بحجة أنهم سيشاركون بها في مسابقات أخرى. وقد أوضحنا للجميع، ونكرر هنا ما يلي:
أولا أن الكاتب لا يقف إبداعه عند نص محدد إذ يمكنه المشاركة في نص جديد إلا إذا كان لديه نص واحد، ولم يكتب غيره.
ثانيا على الكاتب أن يكون صادقا فمن غير المعقول أن يشارك في مسابقة أدبية تشترط أن يكون النص مقدما خصيصا لمسابقتها أن ينكر مشاركته بنفس النص في مسابقة أخرى.
وأخيرا نحن ننشر النصوص المشاركة في المسابقة لاطلاع القارئ عليها لعل باحثا يريد أن يكتب عنها في دراساته.
أما المشكلة الثانية فبعض من يرسلون نصوصهم للنشر لا ينقحونها وإذا أرشدتهم لبعض الأخطاء يغضبون فبعضهم يرى نفسه متنبي العصر رغم أن ما يرسلونه يعج بالأخطاء. وأخيرا فالمشرفون على الديوان يعملون تطوعا حسب وقت فراغهم، وهم ليسوا متفرغين للنشر أو الرد على كافة استفسارات القراء، أو الكتاب رغم ذلك نبذل كل جهد ممكن لنكون عند حسن ظن مبدعينا بنا.
هل لنا أن نعلم ما هوَ عنوان مسابقة (ديوان العرب) القادمة، وما هيَ أبرز أهدافها في المرحلة المقبلة؟
القرار عند اللجنة، قبل كل مسابقة يطرح الأعضاء عدة اقتراحات، يتم النقاش حولها وفي النهاية نعتمد من يحظى بموافقة الأغلبية. وموضوع المسابقة القادمة لم يطرح بعد.
ماذا توجِّه كلمة لكتَّاب (ديوان العرب)، والعاملين فيها؟
كل التحية لطاقم ديوان العرب، المجلس الاستشاري، أسرة التحرير، المراسلين، الحاليين أو السابقين الذين بذلوا جهودا عظيمة في نجاح هذا المنبر الأدبي. وأترحم على روح زميلنا عضو أسرة التحرير الراحل الدكتور إبراهيم سعد الدين. كما أتقدم من كل كتاب ديوان العرب حاليا، أو سابقا بالشكر لمساهماتهم الإبداعية، وأدعو من استطاع منهم حضور احتفالنا القادم في القاهرة في الأول من أكتوبر ٢٠٢٦
يواجه الكُتَّاب صعوبات جمَّة في نشْر كتبِهم، بمَ تنصحهُم؟
الصعوبات التي تواجه الكتاب في نشر كتبهم ورقيا أنهم يدفعون قسما من تكلفة طباعتها رغم ظروفهم المالية الصعبة، وهذا ناتج عن قلة القراء في العالم العربي، وبالتالي طباعة الكتاب ورقيا على حساب دور النشر ليس مربحا، أو بشكل أدق ليس مضمونا الربح، وهذا يعرقل عمل الناشر، وقلة القراء تخيف الناشر. وهذه حقيقة فهناك دول صغيرة في العالم تطبع من الكتاب أضعاف ما يطبع في العالم العربي (حوالي نصف مليار مواطن). ولو كان نشر الكتب الورقية مربحا لدار النشر، لشاهدنا تسابقها للاتصال بالكتاب، وتشجعيهم للنشر من خلالهم. الحل الأفضل نشر الكتب إلكترونيا عبر مواقع الشبكة العنكبوتية. فزمن الورق في طريقه للزوال.
هل تقوم (ديوان العرب) بنشْر الكتب، والمؤلَّفات؟
نقوم بنشرها في منبر ديوان العرب الإلكتروني، هناك قسم اسمه (المكتبة) منشور فيه عشرات الكتب الأدبية، والفكرية. ورغم أهمية النشر الورقي لكن الواقع يقول أنه تراجع كثيرا، ويبدو لي في طريقه للاضمحلال.
أين ترَون هذه المسابقة في السَّنوات القادمة، وهل هناك نيَّة لتوسيع نطاقِها لتصبح منصَّة عالميَّة؟
نحن نستهدف في مسابقاتنا، الكتاب العرب، ولا سيما المقيمين في الدول العربية لتشجعيهم على الكتابة، والإبداع، ولخلق حالة من التنافس الأدبي، والفكري بينهم.
ليس لنا طموح أن تكون المسابقات عالمية فهذه مسائل تحتاج لتمويل ضخم جدا متوفر فقط في أيدي الدول. ولا أرى ضرورة لعمل مسابقة عالمية، مثلا في الشعر على المستوى العالمي، فكل لغة لها تعبيراتها اللغوية، وتراثها اللغوي الخاص الذي يجتاج لترجمة دقيقة من مختصين لأكثر من لغة وهذا غير متوفر، ولذا قد يضعف جمالها، ويقلل من إبداعها. المسابقات حسب وجهة نظري يفضل أن تكون بين الناطقين في اللغة نفسِها.
لماذا لا يكون هناك رديف لديوان العرب، فلا تقتصر على كونها (مجلَّة إلكترونيَّة)، بلْ يكون هناك محطَّة (إذاعيَّة أو تلفزيونيَّة) مرتبطة بِها إعلاميًّا؟
جميل هذا الطموح منك، فأنت واحدة من طاقم ديوان العرب، هذه مهمات تحتاج لتمويل واسع غير متوفر لدينا. لكن نشاطاتنا أكبر من موقع أدبي، ونحن في النهاية جزء من ساحة أدبية عربية واسعة تحتاج لجهود الجميع من أجل النهوض بها. حبذا لو يتم تشكيل لجنة عربية غير حكومية من المبدعين العرب الأوفياء لإنجاز هذا الاقتراح الهام، سنكون أول المساهمين.
بعدَ ثمانيةٍ وعشرينَ عامًا مِن عُمر (ديوان العرب)، هل أنت راضٍ عما حقَّقته من إنجازات؟
- ما أنجزناه خلال هذه الأعوام الطويلة بفضل طاقم ديوان العرب الحالي، والماضي كان كبيرا ولا سيما أننا بدأنا من الصفر، وعلى عاتق مبدعينا، الذين أسهموا منذ انطلاقة ديوان العرب في ترسيخ ديوان العرب، ودعم المبدعين ولا سيما الشباب منهم. وآتقدم من هنا بالشكر لكافة أعضاء أسرة التحرير، والمجلس الاستشاري، والمراسلين القدامى، والحاليين الذين شاركوا في ترسيخ ديوان العرب في الساحة الأدبية ، ولكل كتاب الديوان، وقرّائه، ومتابعيه. ولكن رغم كل هذه الإنجازات فما زال طموحنا أكبر، ولم نصل مرحلة الرضا التام. فالرضا بداية الهبوط، ففي كل عام نشهد تراجعا في الساحة الأدبية، والثقافية العربية، وانتشارا أكبر للثقافة الاستهلاكية المهيمنة، والتطبيعية مع العدو ممّا يضع أمامنا الكثير من التحديات، ويضاعف مهماتنا.
ككاتب في السَّرد، والشِّعر، والمقال: كيف ترى واقع السَّاحة الأدبيَّة العربيَّة؟
الواقع صعب، ومؤلم ويشهد تغييرات كبيرة. فمن خلال مواقع التواصل، انتشرت كثيرا ثقافة الاستهلاك، واختلط المبدعون بمدعي الثقافة، والأدب فنشأ أدب جديد يمكن أن نطلق عليه أدب المواقع الاجتماعية، أو أدب الفيسبوك. ونجح الإعلام الغربي الثقافي الاستهلاكي في غربنة الثقافة العربية، ومحاولة تجريدها من تاريخها، وتراثها.
والمؤسف أن الإعلام العربي انحرف عن أهدافه القديمة، وصار ينشر علنا، ويروج لثقافات الهزيمة، والعنف، والتطبيع، والفساد، والصراعات الطائفية. وبدل أن يلعب اتحاد الكتاب دور الحامي لثقافتنا، وأدبنا النابع من واقعنا، وتاريخنا نجد معظم هذه الاتحادات شكليا، وهم أعضائها الأساسي الانتخابات، ومن سيفوز.
وانحرف كثير من الكتاب عن واجبهم، وأصبحوا للأسف أبواقا لنشر الصراعات، والفتن، والترويج لما يريده الحكام.
أنت كاتب مقيم في الولايات المتَّحدة، برأيك ما دور الكُتَّاب العرب المقيمين في الولايات المتَّحدة؟
وهل كانَ للغربة دورٌ مهمٌّ في تحفيز إبداعك؟
– الكتاب العرب، أو من أصول عربية في الولايات المتحدة قسمان، قسم انخرط في الساحة الأدبية، والثقافية الأمريكية، ويكتب باللغة الإنجليزية، وجمهوره من المواطنين الأمريكيين، وهم جزء من المجتمع الأمريكي. والقسم الآخر الذين يكتبون بالعربية من الكتاب الذين هاجروا كبارا للولايات المتحدة محتفظين بلغتهم، وثقافتهم. هذا القسم يعاني قسم كبير منه من عقد النقص، إذ يصر معظمهم على وصف أنفسهم بالكتاب الأمريكيين من أصول عربية رغم أن كتاباتهم كلها بالعربية، وجمهورهم، ومتابعوهم من العرب، وكتبهم المطبوعة بالعربية، ولا يجيدون الإنكليزية في معظم الأحيان، لهذا للأسف دورهم غير فاعل في الساحة الأمريكية، وهم كتاب عرب مقيمون في الولايات المتحدة.
تنقَّلتَ في الكتابة ما بين السَّرد، والشِّعر، أين تجد نفسك اليوم، وهل تتغيَّر آراؤنا بالنٍّسبة للأجناس الأدبيَّة؛ فما نُفضِّله في العشرينات، قدْ لا يكونُ كذلك في الخمسينات؟
عالم السرد عالم أرحب وفيه غوص في النفس البشرية، وأقرب لمشاكل الناس، وهمومهم رغم أن الناس أصبحت تميل للنصوص الأقصر، والأقل حروفا.
كيف ترى دور المرأة ككاتبة، وشاعرة، ومبدعة في السَّاحة العربيَّة عامَّة، والفلسطينيَّة خاصَّةً؟
المرأة المبدعة تخطت القيود التي كانت تفرض عليها سابقا، وأصبحت شريكا للرجل في شتى المواقع. وساهمت كاتبات عدة في رفد الساحة الأدبية بالكثير من الإبداعات. لكن بعضهن وقعن كما وقع الرجل في فخ الثقافة الاستهلاكية حيث أصبح همهن الانتشار بأي ثمن فصرت تشاهد بعضهن ينشرن صورهن أكثر مما ينشرن نصوصهن الأدبية،
لو أُعطيتَ الآنَ مِساحةً لتبوحَ لنا بشيء للمرَّة الأولى، ماذا ستقول؟
ليتني بقيت في القدس، ولم أغادرها.
فتشت كثيرا
ورحلت طويلا
وعرفت الآن أخيرا
في غير ترابك يا وطني
الحب يموت، وينتحر العشاق