الصفحة الأساسيةمقالات ودراسات
المزيفون
الأحد ٣ آذار (مارس) ٢٠١٩
بقلم عادل سالم

بعض رواد الفيسبوك يمنحون أنفسهم للأسف حق سرقة صور الآخرين والسخرية من ملابسهم، أو شكلهم، أو مصائبهم حيث يفبركون الحكايات عنهم. ففي منشور كتبه أحد الأشخاص نشر صورة لامرأة تعرضت للتعذيب، والضرب، والتشويه بشكل تقشعر له الأبدان، وتستوجب محاكمة المعتدي أيا كان سبب الاعتداء. ثم يكتب هذا الشخص معلقا أو مدعيا (متوهما أنه نقل نكتة لنا) أن هذه المرأة ضربها زوجها لأنها لم تحضر وجبة الغذاء لأنها مشغولة على الفيسبوك (👎👎👎👎👎) فتكتب تحت هذا المنشور امرأة (للأسف، وللقرف) قائلة: (بتستاهل!!!!) وردود أخرى تتشفى بالمرأة المعتدى عليها والتي كان منظرها مخيفا من جراء الاعتداء. وبغض النظر عما إذا كان الخبر الذي نقله ذلك الشخص صحيحا أو كاذبا لكن نشره، بهذه الطريقة، والردود عليه تدل على كم الحقد، والتخلف، والداعشية المعشعشة في عقول كثيرين من الناس تجاه المرأة في بلادنا. وأي فكر همجي ذلك الذي يجيز للزوج التافه أن يضرب زوجته، ويلحق أضرارا بجسمها بحجة عدم تحضير الغذاء؟ أي مبرر تافه يسوقه الرجال لجرائمهم، وأية عبودية وسادية تحمل امرأة في عقلها تجاه امرأة أخرى؟ ترى هذه المرأة التي ردت شامتة: (بتستاهل)، هل سيكون ذلك ردها لو حصل ذلك مع ابنتها؟
الغريب العجيب أن من نشر ذلك المنشور حاسب نفسه على ثوار الوطن!!! هل عرفتم لماذا تخلفت أوطاننا بثوار العصر الحديث؟؟؟

ومواطنون آخرون ينشرون صورا لغيرهم خصوصا النساء بعد سرقة صورهن، ليسخروا لنا من ملابسهن، ولا يوفرون أحدا من ألسنتهم الطويلة من تلبس الحجاب، أو من تخلعه، والمؤسف المخجل بل والمقرف أنك تجد العشرات يعلقون وينجرون للمهاترات، وكأنهم أنبياء هذا الزمن. فلا يتركون كلمة سافلة، ومنحطة إلا كتبوها عن صاحبة الصورة، فقط لأن شكلها، أو ملابسها لم يعجبهم. والعجيب أن تجد نساءا أيضا يشاركن في حملة الشتائم، والسخرية ضد صاحبة الصورة دون أن يعرف أحد منهم، منهن من هي.

من حقنا أن نسأل: من الذي خولك نقل أو سرقة هذه الصورة والسخرية منها؟ لماذا لا تهتم بعيوبك، وبجرائمك التي ارتكبتها بحياتك، والتي لا يعرفها غيرك؟ من قال لك أن الصور المنشورة في الفيسبوك أو غيره للسرقة، والنشر في صفحتك؟ هل طلبت إذنا من صاحبة الصورة؟ من منحك حق شتمها؟ عيب والله عيب، استحوا شوية. بقي أن يعي كل من شارك في هكذا منشورات، وتحمل وزر السخرية من أصحابها أن يراجع ضميره، ويتوقف عن ذلك، لا يكرره.


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً