الصفحة الأساسيةبقايا ذاكرة
طبت مناضلا، وطبت شهيدا يا أبا القاسم.
في ذكرى الشهيد البطل عمر القاسم
السبت ٤ حزيران (يونيو) ٢٠١٦
بقلم عادل سالم

اليوم ذكرى استشهادك (الرابع من حزيران يونيو ١٩٨٩ بعد ٢١ عاما خلف القضبان كانت في حينه أطول مدة يقضيها أسير فلسطيني خلف القضبان).

من الأسر (٢٨ تشرين أول أكتوبر ١٩٦٨) للشهادة، كنت رمز المناضل الوحدوي، أخا للجميع ورفيق الجميع، وأبا للجميع. وعندما استشهدت ودعك الجميع رغم الحصار الذي فرضته إسرائيل على القدس، وآلاف الجنود الذين ملأوا الشوارع. خرج الآلاف في وداعك.

أذكر عندما ودعتك في سجن نفحة في الأول من نيسان عام ١٩٨٥، فصورتك ما زالت أمامي دائما، هل تعلم أن ابني البكر اسمه عمر؟؟ وعندما التقيت بك عام ١٩٨٧ في المحكمة المركزية في (تل أبيب) عندما حاكموك مرة أخرى بتهمة إعدام أحد الجواسيس في سجن الرملة (مازن الفحماوي)، كنت في قفص الاتهام ببسمتك المعهودة ترفع شارة النصر، فأضافوا لحكمك السابق (المؤبد و٢٧ سنة) مؤبدا جديدا، وخرجت دون أن نعانقك. فقد منعنا السجانون من الاقتراب منك، فعانقناك بقلوبنا وبعيوننا.
صورة شارة النصر لا تزال مرفرفة يا عمر، ولن تخبو وإن أصابها بعض الوهن. عاهدناك أن نحررك، فقصرنا بحقك. رفاق جبهتك الذين تعرفهم قصروا بحق الأسرى يا عمر، وعندما أسرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بعد استشهادك (الحمد لله أنها لم تكن بحياتك لمت قهرا) الجندي سمير أسعد، بعد وفاته في معركة في جنوب لبنان، يا للأسف بادلته مع إسرائيل بعودة أحد مبعديها لفلسطين (علي أبو هلال)، ولم تقايضه بالأفراج عن أي أسير في السجون الإسرائيلية تحت مبرر سخيف أدانه كل الأسرى في حينه، وهو أن سمير أسعد كان أسيرا درزيا. مع أنه كان جنديا في صفوف جيش الاحتلال، يقاتل الشعب الفلسطيني ولربما قتل منا في معارك جنوب لبنان.

رفاق القدس الذين عشت معهم في نفحة لا يزالون يذكرونك، لا تخف فأنت دوما في قلوبهم، هل تذكرهم؟ هل تذكر محمد عليان، الذي أرسل ابنه بهاء ليلتحق بك، وما زالت جثته محجوزة في برادتهم منذ أكثر من ستة أشهر، الشيخ فضي (كيف؟ زي اللحمة ع الرغيف)، سليم نسيبة، عطا القيمري، محمد دهمان، عبد العزيز أبو القرايا، رأفت النجار، سليم الزريعي، محمد دوحان الذي كان يعد لنا الحلويات كل يوم سبت، هل تذكر حلويات أبو الدوح؟؟ ماذا أعدد لك؟ فقد لا أجد مكانا يتسع لمن أحبوك وتعيش في قلوبهم. لن أخبرك عن الشهيد سمير قنطار رفيقك في نفس الغرفة لفترة من الزمن، فقد لحق بك شهيدا في سوريا. جاءك مشتاقا، فهو أكثرنا وفاء لك يا عمر.
عمر القاسم طبت مناضلا، وطبت شهيدا. وإنا على عهدك ماضون.


تعقيبك على الموضوع
في هذا القسم أيضاً